إلهَ الأرض صُغْتَ لنا أبانا
من الأرض التي هي مُنتهانا
فكان الأصلُ آدمُ من ثراها
وحواءٌ شَغَفْتَ بها أبانا
وكانت نفخةٌ خَلقتْ حياةً
وقدَّرْتَ السجودَ لها فكانا
ولم يعص لما قدَّرت حيٌّ
سوى إبليس فاستعلى وخانا
وقال النارُ تسْجدُ كيف هذا
لمن سوَّيتَ من طينٍ وعانى؟
فقال الله يا إبليس لعنًا
دعوتك للسجود فكنتَ جانا
دعوتُ الخلق تمطرك اللِّعانا
وتجعلك العدوَّ المستهانا
فأنت مُلاعَنُ الأيام حتى
يجيءَ الفصل إذْ تلقى الهوانا
غذتْنا الأرضُ بالمطعوم حلوًا
ونُسقى من أمومتها الحنانا
ونطهو من أطايبها الهدايا
وتجعلنا العيالَ كما ترانا
تقدِّمُ صيفها للنَّشْءِ فوجًا
من الثمرات يُذكي من نُهانا
وفي المشتاة تحبونا بفوجٍ
من الألوان أبدعَ مُشتهانا
فهذا الزرع والأشجار شيءٌ
تدير الأرض منه لنا غِذانا
فيجعل منه ما يحلو غذاءً
ومن بعض الزروع لنا دوانا
وهذي الأرض مصنعُ كلِّ خيرٍ
وأمُّ حياتنا تبغي قرانا
ففي الثمرات ألوانٌ عُجابٌ
وفي اللذات ما يُرضي مُنانا
لعاب الشمس وَقْدَتُها فتطهو
ونفحُ البرد طهّاءٌ أعانا
ننام بها لياليَنا ونَهْنا
ونسعى فوق تربتها مُنانا
فلا نجد السآمة تعتريها
ولا تألو فتُولينا الصِّيانا
وما في بطنها ذهبٌ ونارٌ
وغيرُ النار أولتْنا عِنانا
فنصنع من حديد الأرض طيرًا
ونبني الفلْك نجعلها أمانا
ونجعل من معادِنها ركوبًا
ودفعًا للعدوِّ إذا أتانا
أليس سبيلُها في الناس أمّاً
وسيرتُها عطاءات حسانا
تَذكَّر ْأمَّك الأولى تجدْها
متاعَ العمر أو أوعى خِوانا
وأنك إذ تموت ففي حشاها
تُردُّ مكرَّمًا وأعزَّ شانا
فإن تكن المطيعَ ففي نعيم
وإن تكنِ العصِيَّ تكنْ مُهانا