عهد الأحبة عنه لا اتحول
ان التحول خيم من لا يعقل
ان تقطع الايام حبل وصالنا
فحبال ودي عنهم لا يفصل
يا عهدنا المأنوس هل انساك أم
انسى ربوعاً بالأحبة تحفل
حمل الصبا انفاس أهليها الاُلى
طابوا وعنها طيب ريح تحمل
هبت من الوادي فظل اريجها
بين الجوانح والحشى يتخلل
فارتاحت الارواح من نشر الحمى
ومنازل فيها الاحبة تنزل
وتذكر المشتاق ما لم ينسه
وتجدد العهد القديم الأول
ومعاهد لا زال يعهدها الحيا
هي مأمن للخائفين ومعقل
وبربعها قطن الكرام فلم تجد
عنها كريماً رغبةً يترحل
فترى الخلائق كالحجيج فلائذٌ
بهم وطالبٌ رشده ومؤمل
ضربوا بقارعة الطريق قبابهم
يتسابقون إلى قرى من ينزل
قد أوقدوا فيها مناراً للقرى
في الجذب وهي من المخاوف معقل
لا يسأمون من العطا لمؤملٍ
فينال تالٍ ما ينال الأول
دع عنك ذكر الأكرمين إذا جرى
ذكر له فهو الامام الأفضل
منه تعلمت الكرام مكارم الا
خلاق وهو السيد المتفضل
شمس بآفاق المكارم اشرقت
لكنها عن افقها لا تأفل
من عترة الوحي الذين بجدهم
وبجدهم نالوا علاً لا يجهل
في آية التطهير آياتٌ بها
سر باسرار الغيوب مجلل
علم العليم بسرهم فاختارهم
وقضى بأنهم الصراط الأعدلُ
وهم الوسيلةُ بل هم الوجه الذي
من صد عنه هوى وفاز المقبلُ
بهرت عقول ذوي العقول صفاتهم
فمكبرٌ من ذكرهم ومهللُ
لاغرو من قوم ولايةُ جدهم
لهم بها نزل الكتاب المنزلُ
ما للزمان يجور في أحكامه
حتى يشتتهم فهلا يعدل
هذي ربوعهم خلت من بعدما
كانت بها أملاكها تتنزل
فاسأل عن القوم الذين بهم زهت
ساحاتها اين البدور الكمل
أين الكرام الماجدون أولو الحجى
اين الجحاجحة الكرام ترحلوا
خلت الديار فلا يلم بربعها
ضيف ولا فيها تحط الأرحلُ
بعداً لهارون الرشيد وما أتى
ماذا جنى لو كان ممن يعقل
رام التقمص بالخلافة ضلةً
وعن الامام ابن الامام تحولُ
الله اعلم حيث يجعل في الورى
خلفاً عن المختار من ذا يجعلُ
هبه ادعى بغياً مقام محمد
إذ غره الملك الذي يتحولُ
لم لا رعى فيه ارومته فهل
دعوى الخلافة شرطها ان يقتلوا
تباً له ما كان اصلب وجهه
إذ راح يبدي الغدر عما يفعل
الله اكبر والنبي بمشهدٍ
منه يهان سليله وينكلُ
قطعوا الصلاة عليه وهو مقابل
وجه الكريم لربه يتنفل
وأخاله يرنو لمضجع جده
دامي الحشاشة والمدامع تهمل
لم يستطع توديعه فاشار من
بعدٍ إليه وقلبه متوجلُ
وسروا به قبل الوداع لجده
في الأسر وهو مقيدٌ ومغلل
وغدت منازله السجون ولم يزل
في مهبط التنزيل قدماً ينزلُ
لم يدر من يثوي بهن نهارها
من ليلها فالدهر ليل اليل
حتى دنا المحتوم منه اغتاله
والنعش حمالون اضحت تحمل
حملوه بين الشامتين مقيداً
من ذا راى ميتاً بقيد يحملُ
وغدا يشيع فرع اطيب دوحةٍ
بنداً به عرش الهدى متزلزل
والميتون إذا تشيع فالورى
هذا وذاك مكبر ومهلل
عجباً لمن شرف الملائك انها
حدم لم وببابه تتوسل
تمسي جنازته لقى بين الورى
لا عاذل يلفى ولا متوجل
نبذوا كتاب الله خلف ظهورهم
وعلى الضلالة عولوا وتوكلوا
أو ما دروا قتل النبي بقتله
وبسمه سم الوصي الأفضل
فلتندب الصلوات من أحيابها
الليل الطويل لربه يتبتل
ولتندب الأسحار من في نوره
يجلوا الدجى وبها الكتاب يرتلُ
ولتندب الوفاد كفاً لم تزل
ان اجذبت اعوامها لا تبخلُ