محمدُ والحروف سَمَتْ جمالا
وهامت في مدى الذكرى خيالا
وأغضت كل قافية حياءً
وطأطأ ضوء معناها جلالا
تمرُّ بها القرون مضمخاتٍ
ويبقى عهدك الأغلى وصالا
محمدُ يا نبي الله، روحي
فدى قدميك في الجُلَّى نِعالا
محمد يا فداك أبي وأمي
ومن أحببته مالاً وآلا
فديتك لو أطاعتني حروفي
لصغت بها لسيرتك الظلالا
وصغت الحرف أنداءً وحباً
وأسمعت المهامه والجبالا
وصغت الحب في أحلى نشيدٍ
يكون لأحرف الذكرى هلالا
ترتله حناجرُ زاكياتٌ
تُذَكِّر أمتي العظمى بلالا
فديتك يا نبي الله، إني
أردت مديحك الغالي مقالا
فما اسطاعت لأمنيتي حروفي
وما ظفرت بقمتكم منالا
ولكني رأيت حماك يرمَى
من الأوغاد إذ شربوا الضلالا
فأرسلت الحروف بلا نظامٍ
وصغت معانيَ الجمل اختزالا
تَنَمَّر كل حرف في بياني
وأصبح صبره الماضي محالا
وألهب في عروق الشعر جمراً
فأحرق في فمي الباكي السؤالا
وبتُّ أقلِّب الذكرى قصيداً
وبات الحرف يشتعل اشتعالا
وصغت به سيوفاً قاطعاتٍ
لمن ورمت أنوفهم اختيالا
وخاضوا في حماك فليت شعري
من الجاني إذا وجدوا مجالا
فلو وجد الحقير سيوفَ صدقٍ
تذود هوى لما رغب القتالا
ولو وجد السفيه عقابَ ردعٍ
لما احتقر الأئمة والرجالا
ولكني ألوم اليوم نفسي
وقومي إذ أريناهم هُزالا
وأخلدنا إلى الشهوات حباً
وتِهنا في مفاتنها جدالا
كأنا لم نكن يوماً حماة
لشرعٍ أو نصوِّره فِعالا
ولم تضحك لنا الدنيا زماناً
نبادلها المحبة والدلالا
ونحمل حبنا الغالي إليها
وترجو منه آمالاً ثقالا
أفيقوا يا بني قومي أفيقوا
فإن الحرب نرقبها سجالا
وإن الحرب موجعة ضَروس
وإن الصبر أثمنها خصالا
وفي الإخلاص زادٌ للمعالي
ومَقْرَبةٌ من المولى تعالى
فإما أن نكون حماةَ حقٍ
وإلا فاندبوا ندب الثكالى