توشَّحتُ صدري بالصباحِ ونارِهِ
وأطلقتُ عزمَ الروحِ رغمَ الإعصارِ
وسرتُ على حدِّ المكارمِ فارسًا
أطارِدُ مجدًا في فجاجِ القفارِ
إذا لاحَ برقُ الشهواتِ تنكَّرتُ
وصرتُ كصخرِ الطودِ بلا انكسارِ
تخاصمُني نفسي فأقمعُ جموحَها
بسيفِ نُهىً مشحوذِ حدِّ الإصرارِ
وأزجرُها: مهلًا فإنكِ حرّةٌ
ولا تجعلِي الأوهامَ بابَ انحدارِ
رأيتُ الهوى طفلًا يمدُّ شِباكَه
فمزّقتُ أستارَ الطمعِ باقتدارِ
أنا ابنُ المعالي لا ألينُ لفتنةٍ
ولا أشتري عزًّا رفيعًا بغبارِ
إذا الليلُ أرخى ظلَّه فوقَ مُقلتي
أضاءت نجومُ الفكرِ دربَ مساري
أبيتُ على صبرِ الكرامِ كأنني
حليفُ الثريّا في مبيتِ السهارِ
ولي قلبُ ليثٍ في الوغى حين ألتقي
وقلبُ رضيعٍ في مقامِ الوقارِ
إذا زمجرت ريحُ المطامعِ حولنا
تكسّرَ صوتُ الطيشِ عند قراري
أرى المجدَ نبعًا في الفيافي بعيدًا
فأغرسُ فيه العزمَ طولَ انتظاري
وكم فارسٍ أردى به لمعُ المنى
وكم شامخٍ هوى بسيفِ اغترارِ
أما أنا فالعفّاتُ تاجُ جبيني
وسيفُ المروءاتِ أعلى مناري
أصدُّ عن اللهوِ المزخرفِ وجهَه
وأغلقُ أبوابَ الدنايا بحارِي
وأحملُ أخلاقَ الأُلى في دمي كما
يحملُ نسرُ الجوِّ معنى اعتصارِ
إذا قلتُ صدقًا ألبستُه مهابةً
كأنّ على ألفاظه وشمَ نارِ
ولا باعَ قلبي صفوَه بزخارفٍ
ولا صافحَ الذلَّ الخفيَّ بدارِ
أحادثُ نفسي: إن أردتِ سلامةً
فخذي طريقَ العقلِ لا الانبهارِ
فكم من فتىً ضيّعته نشوةُ الهوى
وكم من كريمٍ ذاب في موجِ عارِ
ولي في الليالي وقفةُ المتأمّلِ
كوقفةِ بدويٍّ على أثرِ دارِ
أقيمُ على نهجِ الأُلى غيرَ ناكصٍ
وأشربُ من كأسِ الوفاءِ المُدارِ
فمن عاش حرًّا في المكارمِ شامخًا
تسامى اسمه في موكبِ الأقدارِ