تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٩ بيت

المتفرقات

غيمة الشرق

في دِيارِ الشّرقِ ،

كُرسيّ عتيقٌ ،

وحواليه أُناسٌ ميتونْ .

كانتِ الغيمةُ ثكلَى ،

وعيونُ القَوم أحراقٌ ،

وصوتُ الشَّعب خيطٌ

إكبري .. يا مِحنةَ الشَّرقِ

فما عاد إلى المجد طريقْ.

نشبتْ في جبهة الشرق فؤوسٌ،

وتدلَّت حافةُ الماضي ،

وبانتْ سَوءةُ التَّاريخْ .

أين تنصبُّ عروق الأرض .. ؟

أين المركزُ الجامعُ أحلامَ اليتامَى ؟

قالتِ الفكْرةُ :

يأوي في دياري ،

سارقُ الأرض وتأوي ثَرْوَتي .

ويد السارق جسرٌ ،

طار في الأفق ، مضى يدخل في الجُرحِ ،

الى أن نبتَ الجُرحُ وقُوداً ولهيباً ،

وبراميلَ دماءْ .

شبَّ في الثاني من آبٍ ،

حريق عربيٌ ،

وبأطراف رداءٍ عربيٍ ،

فتلاشَى وطن الزيت .

ودقَّت في كهوف القلب أجراس التفاؤل .

قضيَ الأمرُ ،

السماء التصقت بالأرض ،

والخوف تعَّرى 0

فزعٌ شبَّ على العالم ،

ميلاد فُتوحٍ ، أو ضريحٌ لمغامرْ .

إنهضي يا هِمم الشرق وثوري ،

وامطري يا غيمة الشرق خناجرْ .

من ذُرى ذي قار واليرموك ،

من بغداد ..

تنداح العساكر .

قامةٌ تطرقُ باب النَّجم .. تعلُو ،

من فتوحات الرشيد ،

من هُدى العبَّاس ،

من أرض النشامهْ .

ركَزتْ في سُرَّة النار لواها ،

زرعت رمح أبيها ،

فوق صحراء القيامة .

حيث خطَّ الرجل الأول بوابتهُ ،

يتَّكئُ الآن على الجمرِ .. حفيدٌ ،

من سلالات الغضبْ .

صاعداً من مشرق الدهر ،

يرى ما لا ترى الأحفاد ، …

أحفاد العربْ .

راكضاً فوق زنادٍ ، …

جال في الحاضر والماضي ،

رأى مستقبل الشرق يبابٌ ،

فأتى فوق جوادٍ من لهبْ .

كان باب الرمل مطموراً ،

وكانت قبلةُ الراعي ضبابْ ،

صار باب الأرضِ ثقبٌ ،

صارت الخيمةُ لا تأوي ،

ملايين الجياعْ .

صارت اللقمةُ ذلاًّ ، . . . .

وغدُ القوم ضياعْ .

الذي يحرس وادينا ذئابْ . . .

والذي يفتح صنبور أمانينا سرابْ ،

والذي يطعِمُ أطفالك يا شرقُ ،

كلابْ ..

يا دَمَ البترولِ ..

أوقدْ في دمانا لهباً ،

يقدَحٌ من صرخةِ أطفال يتامى .

في الخليج ، …

اكتنزت مدفأةُ العصرِ ،

جحيم العصر ،

في أرض الخليج الآن ، . . . .

ينشقُّ أتُون الانتقامْ .

نعمةُ الشرق هنا كانت ،

هنا مدَّت سواقيها ،

وهذا العالَمُ المحمُوم يسقيها زُعَافاً.

لمن الأرض أجيبي ،

يا براميل الخيانهْ .

حول بيتِ الله دارتْ حَلْقةُ الهروين ،

وامتدت شباكُ المومسات .

يرفع الحاكم في مصر عصا البحر ،

ويرمي خِزيَه في وجه إخناتون ،

يسدي طعنةً في ظهر أهرام الفرات .

أنتم الأعلون . . .

يا قافلة النصْرِ ،

فسيروا أنتم الأعلَوْن .

هذي سُحب الغربِ،

فمُدُّوها نعالاً ،

وازحفوا نحو مخابيهم ، وسيروا ،

رُجُمُ الغزو تهاوت في أياديكم شواءً ،

ثار صوت الأرض،

في سمعكِ يا قُدسُ ،

وصاغته دمانا .

وقرى الصَّمتِ تقاوم .

وصراخ الطفل مذبوحاً .. يقاومْ .

كل جُرح سال بالأمس يقاومْ .

في خطوط الجبهة الأولى سباقْ .

وقرى الوادي عناقْ .

تقبضُ اليومَ زمام الكون قسراً ،

يا عراقْ .

حارسُ البوابةِ الكبرى ،

ينادي شرف الكلِّ ، ينادي غَضَبَ الكلِّ ،

يناديها دموع الكادحين .

بين أحلامكَ يا صدّام والأمَّة ،

حبلٌ من حبال الله ،

فاركبْ هامةَ الجُوديّ ،

وأرسلها رُجُوماً ،

خابَ ظنُّ الذَّرة العظمى ،

وترساناتهم تمضي ،

إلى مستنقع التاريخْ .