وصفوهُ بالهدفِ المنيع ،
تحيَّروا في وصفهِ ،
قالوا عصيٌ ، طيعٌ ،
سمّوهُ مقبرة الشموعْ .
قرأوه ُفي الأسفارِ ،
وكْراً أخضراً ،
شطبوهُ من غزواتهم ،
رسمّوهُ ،دائرةً ، وخمسة أسهمٍ ،
خافوهُ حصناً ،
قاذفاً من رأسه بالنار .
سمّوهُ، آخر آيةٍ ،
في سُورةِ الأيام ،
سُوقاً ، رائجاً لبضاعة الحكام .
وتوالدَتْ، فيهِ القُرونُ ،
وظلَّ وجهاً واحداً .
رسموهُ ، وجهاً خنجرياً ضامئاً ،
قرأوه أمِّياً ، خجولاً صامتاً ، ذو فاقةٍ ،
ليتَ الذين تفرَّسوا في وجهَهِ، عَرفوهُ ،
واطّلعوا على أسرارهم ،
في عُمقهِ المهجور .
وطني، هو المُهر الصَّبور .
يجُولُ في أعماقهِ، طفلٌ ،
وخلفَ قناعهِ، صقرٌ يدور .
جبلٌ ، يدورُ على الرِّمالِ ،
يخبِّىءُ البركان ،
في أحشائهِ ، قَمرٌ ،
وفي قسماتهِ،
تتبسَّم الأحزان،.
في عينيه ،
تغفو كل أحلام الدهور.
بلدٌ يخبئ حكمة التاريخِ ،
يصقُلها ،
وفي أعماقهِ يتخلق الإنسان،
في نظراتهِ تأوي مساحات العصور.