يا لذَّةً لم أذقْ سُلافَتَها
حتّى اكتوَتْ من لَهيبِها كَبِدي
أضْنَيْتُ قلبي فما غدا لِفَمي
قولٌ وهمّي بدا على جسدي
صبَبْتُ في خافقي الجوى فغدا
ليلي وقودُ الحنينِ والسَّهَدِ
كأنَّ صُبحي حِبالُهُ قُطِعَتْ
والوَصْلُ منهُ كَوَصْلِ مُفْتَقَدِ
كأنّهُ والهوى قد اتّفقا
أن يَجْرحا عِزّتي بكلِّ يدِ
وإنّني في دَمي تُصَبُّ رُؤى
والمجدُ ذا مَذْهبي ومُعتقَدي
والحُرُّ لا يرتوي على مَضَضٍ
لو سارَ في دربِهِ بلا مَدَدِ
والحُرُّ لا تُستباحُ نخوتُهُ
وإن قضى عمرَهُ على كمَدِ
يسير في دربِهِ على ثِقةٍ
حتّى ولو سارَ دونما سَنَدِ
فنِمْتُ ليلي على تَمَدُّدِهِ
أنامُ نومَ الهَنِيِّ من رَشَدِ
فجاءني طيفُها يراودُني
فقلتُ للقلبِ نَمْ ليومِ غدِ
فنِمتُ حتّى تأكدَتْ ثِقتي
في أنّني لا أُهانُ مِن أحدِ
يا لذَّةً كِدْتُ أن أُفارقَها
الآنَ قدْ بتُّ في الهوى الغَرِدِ
مَن جَرَّدَ الحُبَّ مِن رجولتِهِ
فمِن عمى القلبِ أو مِنَ الرَّمَدِ