تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٢ بيت

المتفرقات

صباح الرضا

للتي في الصباح المبكر

قامت تعيد تفاصيل أولادها

للمدارس للعلم للبسملة

تستفيق على يدها ألف تفاحة مثقلة

تبدأ العزف

توقظ فجر العصافير

تملأ أفواهها بالأغاني

وباللحظة المقبلة

ثم تمنحها الورد والبسمات

ومن أول أوله

سارعي وارفعي

واصنعي الحُبَّ له

صباح الرضا

بيديها تخيط الصباح

حقولاً من البهجة المرسلة

بعضها يوقظ النائمين

وبعض يرتِّب فسحتهم

والبقايا تذاكر ما قد نسوه

وتكتب في دفتر الواجبات:

لماذا تضيفون مسألة معضلة؟!

صباح الرضا

ٌها هنا قلم

وهنا دفترٌ

وهناك الحقيبة

لونُ الحذاءِ

وشيء من (السندوتش) المعطر بالورد والسنبلة

وسهيلٌ يردد منظومة الجمَزوري

وغسانُ يهتف بالقلقلة

صباح الرضا

حين تملأ أسماعهم

من دعاءٍ شهيٍّ

وعاصفة من وله

تحتفي بابتسامة ماريّةٍ

وتردّد ما لم تقله لها نازكٌ

و فراس الذي يتأخر ثم يشاكسها

عن تكاليف لم تكتمل

عن سهيل الذي خربشت يده بعض أوراقهم

ولِغاغاتِ ميسونَ

عن قصة مهملة

صباح الرضا

وهي تقرأ أورادها

الملهِمة

ثم تنفث ما حملته لها الذاكرة

من دعاءٍ تُردِّده أمها

الطاهرة

وكانت تربِّي لها الشّعرَ

والذكرياتِ

وتفتح بين يديها

مغاليق أسرارها الساحرة

أمها! ثم تمسح دمعتها

تتذكر كيف الصباح الجميل

يعيد تفاصيلها ويرتب أحزانها

ثم يمسح ما لي وله دمعة في العيون وعاصفة في الفؤاد وقافية الأسئلة

صباح الرضا

ملأت دارها نشوةُ الهيل والبنِّ

صوتُ السديس

بقايا فناجين ليلة أمس

تفاصيلُ مما تبقى

من الليلِ

من قصص الأقربين

ومن ثرثرات الصديقاتِ

من غمزات وهمس

صباح الرضا

بعد أن صنعت ليلها

مهرجانَ نشيدٍ

ْورقصٍ وعرس

صباح الرضا

لهما

حينما

يتسلل ضوءُ الصباح الخجول إليها

إلى يدها وهي تعبث في

خصلات الذهب

إلى يدها وهي ترسمُ

سهماً وقلب

ثم ينفجر الشوق في كل درب

صباح الرضا

بعد خمسين عاماً لأمي

التي سوف تبصرني

أستعيد طريقتها في الصباحِ الجميلْ

صباح جميل هنا لأبي

حينما أتوكأ أو أستعيد تفاصيل ذاكرتي

وأعيد طريقته في الحديث

فكنت الحصان وكان الصهيل

صباح الرضا

يتدفق فينا ثلاثين عاما

وخمسينَ ستينَ

مَنْ سوف يذكُرنا

عندما يحتوينا الرحيل

صباح الرضا

يا صباحي الذي

سوف أتركه

للذي يتهجَّى الكتابةَ

يهوى القراءةَ

ْيفتح كراسةً بعد عُمرٍ طويل

هنا أتذكرُ

أني قرأت الكتابَ

وعشت الصباحَ الجميل

أنني معه دائماً

أعشق الفجر يملؤني بهجةً

ويقول:

صباح الرضا