تَشَمَّرْ...فَقَلْبِي أَرُونَ الْجِدَالِ
وَأَبْكَى صُخُوراً بِحَجْمِ الْجِبَالِ
فَتَاعَتْ ثُلُوجٌ بِأَعْلَى سُفُوحٍ
وَشَاطَتْ خَفَايَا جُنُوحِي الْجِحَالِ
تَأُجُّ الشَّرَايِيِنُ نَزْفاً بِقَلْبِي
فَتَغْدُو جِحَافاً بِسَيْلِ الْمُسَالِ
يَسَلْنِي نُخَاعِي: عَلامَ ارْتِجَافِي؟
فَإِنِّي بِرَبِّي كَثِيِرُ السُّؤَالِ
جَدُوفٌ شُعُورِي فَخَابَتْ أُمُورِي
وَمِنْهَا تَوَارَى ذَكَاءُ الْجَمَالِ
كَطَيْرٍ ذَفِيِفٍ تَهَاوَى خَفِيِقِي
لِيَحْكِي بِأَرْضِي سِمَاتِ الْكَمَالِ
تَمَادَى زَفِيِفاً فَجَاءَ الْمُنَادِي
أَكِفِّي قُرُوحاً بِحَجْمِ الْغِلاَلِ
هُنَا فِي وُرُودٍ وَزَهْرٍ مُطِيِبٍ
هُنَا فِي ثِمَارٍ بِغَرْسِ الْحَلاَلِ
هُنَا فِي بِسَاطٍ بِحَقْلٍ أَرُومٍ
تَنَدَّى تَنَشَّى بِزَرْعِ الْخِصَالِ
فَطُوفِي وِحِلِّي وِمِنْهَا تَجَلِّي
قِطَافاً كَرِيِماً شَهِيَّ الْمَنَالِ
وَشَدْوٌ يُنَادِي أَذَاناً فَقُومِي
وَصَلِّي خُشُوعاً لِرَبِّ الْجَلاَلِ
فَصَخَّتْ صُخُورٌ وَخَرَّتْ بِقَلْبِي
دُمُوعٌ دَمُوسٌ كَظُلْمِ اللَّيَالِي
تَوَهَّجْتُ نُوراً مَلاَكٌ أَتَانِي
وَأَضْفَى لِقَلْبِي صَفَاءَ النُّهَالِ
إِلَهِي وَإِنِّي بِهَمِّي وَحُزْنِي
زَعِيِجٌ بِقَلْبٍ حَجِيِزَ الظِّلاَلِ
فَأَلْهِمْنِ رَبِّي بِإِحْسَانِ نَبْضِي
فَشَوْقِي إِلَهِي نَقِيُّ الزُّلاَلِ
فَتُسْقَى ذُنُوبِي بِتَوْبِي رَحِيِقٌ
سُكُونٌ بِعَيْشِي بُعَيْدَ النِّزَالِ
لِيَمْضِي وَيُفْنَى جَحِيِمٌ بِخَفْقِي
وَيَغْدُو بِقَلْبِي رَحِيِقُ الْوِصَالِ
أُنَاجِي بِرُوحِي جَمَالِي وَخَلْقِي
بِصَخْرٍ بِوَادٍ بِعَدِّ الرِّمَالِ
جَزِيِلُ الْعَطَايَا بِبَحْرٍ بِنَهْرٍ
بِزَرْعٍ بِثَمْرٍ وَفِيرَ الْخِضَالِ
جَزَائِي ثَوَابِي وَمِنْكَ ارْتِهَابِي
فَأَيْقَنْتُ تَوْبِي بِفَتِّ الْحِوَالِ
فَطُوبَى وَطُوبَى لِقَلْبِي وَرُوحِي
تَوَهَّجْتُ نُوراً بُعَيْدَ الزَّوَالِ