هدأ الليل واستراح الأنامُ
وسرَتْ في رؤوسها الأحلامُ
غير أمٍّ كانت هناك تضام
شفّها السهد والطوى والسقام
كاد يبري ضلوعها والعظاما
وسِعَتْها الأيام بؤسًا وضرّا
وسقاها ساقي النوائب مرّا
أنّةٌ تلو أنّةٍ تلو أخرى
واصطبارٌ واهٍ ونفسٌ حَرّى
زادها الليل حرقة وضراما
ولديها صغيرها دون الْ
عشْرِ، كالبدر في التمام وأجملْ
نَهَكَ السهد جسمه فتعلل
بمجيء الفجر القريب وحوّل
نظرًا تائهًا يَودُّ المناما
يا حبيبي قالت تعال إليَّا
لأروِّي بقبلةٍ شفتيَّا
إنَّ صَرْفَ الزمان جار عَلَيَّا
وضياء الحياة في عينيّا
أوشك الآن أن يصير ظلاما
كنتَ في مهجتي وفي أحشائي
يوم غالت أباك كف القضاءِ
وا حنيني له وطول بكائي
فلقد كان مؤنسي وعزائي
إنما الدهر ليس يرعى الذماما