تخطَّ إلى المحتوى

أمي أهذي سنة الأرحام

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

أمي، أهذي، سنّة الأرحامِ

تتعذبين لراحتي وسلامي؟

تَشْقين إن أشقى، وتنتحبين إن

أبكي، وتشتركين في آلامي؟

هذي عواطفك الرقيقة تُجتلَى

في الضحك في العبرات وهي هوامي

هذا حنوّك فوق وجهك طافح

متدفق حبًا كنهرٍ طامي

هذا فؤادك صفحةٌ مصقولةٌ

أبدًا تشفّ عن الشعور السامي

أنا إن عملت على رضاك فجلّ ما

تبغينه مجدي ورفْع مقامي

وإذا أثمتُ إليك عن جهل الصبا

فبماء حبك تمّحي آثامي

في كل شكل تظهرين به أرى

فيك الهدى والرشد للأقوام

قد جئت بي نحو الوجود وكنت في

طيّ الخفاء محجّبًا بلثام

فإذا عشقت فمنك عشقي كله

وإذا هويت ففيك كل غرامي

وإذا فكَرْتُ ففيك أفْكُرُ دائمًا

وبعُظْم فضلك إن نطقت كلامي

يا أمّ، يا أمَّ الكيان بأسره

وبشيرة الإصلاح في الآنام

يا فجر آمالي ومغرب شقوتي

يا طِيب مبتدئي، ومسْك ختامي

يا شمس إرشادي، وبارق بهجتي

وضياء أفكاري، ونور ظلامي

يا يمّ آمالي، وأفق تصوري

وتخيلي في يقظتي، ومنامي

يا قطب أفراحي ومحور صبوتي

وتدلُّهي، وتوجُّدي، وهيامي

يا مؤنسي في خلوتي، ومسامري

في وحشتي ومُطَبِّبي بسقامي

لولاكِ لم أفقَهْ معاني الكون من

أملٍ ومن حبٍّ بقلبك نامي

أرضعْتِني لبن الفضيلة سائغًا

فشبَبْتُ في الآداب قبل فطامي

وسكبتِ فيَّ ندى الهدى فتفتحتْ

عن زهرة فتَّانة أكمامي