غَرَستُكِ في ثَنايَا الرُّوحِ غيدا
وطَابَ الغَرسُ فانتَظري الحَصيدا
عَشقتُكِ نِصفَ وَجهٍ، نِصفَ حُلمٍ
عَشِقتُ كذلكَ القَلبَ العَنيدا
ومُتعَبَةٌ خُطايَ إليكِ، زادي
قليلٌ، كيفَ لي أنْ أستَزيدا؟
أنا من رَوَّضَ الأنهارَ دَهرًا
وَرَوَّضَ في مَحبَّتِكِ القَصيدا
ولكنّي إذا ما جِئتُ أتلو
عليكِ أصيرُ تِلميذًا بَليدا
فيا عَطَشي الذي أدمنتُ إنّي
طَوَيتُ على سَنَادِلِكِ الحَديدا
ويا نَجمًا توهَّجَ ذاتَ لَيلٍ
ويا شَمسًا، ويا قَمرًا بَعيدا
أحبُّ كأنَّ ما في الكَونِ بِنتٌ
سِواكِ سَتَجلِبُ الحظَّ السَّعيدا
أحبُّ كأنَّكِ الأشعارُ إنّي
سَكبتُ لأجلِكِ البَحرَ المديدا
وقد طالَ انقِطاعُ الفَجرِ عَنّي
أتيتِ فكُنتِ لي فَجرًا جَديدا
خَشيتُ أنا تَكَشُّفَ سِرَّ قَلبي
فخبَّأتُ القَصائدَ والبَريدا
أشَادوا بالجَمالِ إذا تَجَلَّى
وها أنا قَد أتيتُ لكي أُشيدا
مَشيتُ على صِراطِكِ ذاتَ شَوقٍ
اُحَرِّمُ أنْ أضيعَ وأنْ أحيدا
وعُدتُ ونالَ هذا البُعدُ مِنَّا
جَلَستُ على أريكَتِنا وَحيدا
أنا واللَّيلُ والطُّرقاتُ كُنّا
نُعافِرُ كي نرى الأحزانَ عيدا
كأنَّ الزَّيتَ في القِنديلِ ثَلجٌ
كأنَّ النَّخلَ يَفتَقِدُ الجَريدا
كأنَّ العِشقَ لا أتعبكِ رَبّي
سَرى في القلبِ فاقتَلَعَ الوَريدا
أنا صَيفٌ يُقَدِّسُ مَيْدَ غُصنٍ
إذا ما الغُصنُ آثرَ أنْ يَميدا
سأبحثُ عَن شتاءٍ قُرمُزيٍّ
يُقاسِمُني العَواصِفَ والجَليدا
أخوضُ مَعارِكي في العِشقِ وَحديْ
وأُقتَلُ في مَحبَّتِها شَهيدا