تخطَّ إلى المحتوى

كيف تحلو ونكهة الغدر مرة

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

كَيفَ تَحلُو؟ وَنَكهَةُ الغَدرِ مُرَّةْ!

أَكؤُسُ الشَّوقِ؟ وَاللَّذاذَةُ حَسرَةْ!

مُنذُ أَمعَنتِ فِي الغِيابِ احتِضارِي

سَكَراتٌ وَما لِخَمرِيَ سَكرَةْ

أَهوَنُ الدَّاءِ ما تَرَكتِ بِجِسمِي

فَبِرُوحِي نَظِيرُهُ أَلفَ مَرَّةْ

كُلُّ قَهرٍ كَأَنَّهُ بَعضُ بَعضِي

صارَ شَطرِي فَصِرتُ لِلقَهرِ شَطرَهْ

مِخلَبُ الذِّكرَياتِ يَنبِشُ جُرحًا

كُنتُ أُخفِيهِ بِادِّعاءِ المَسَرَّةْ

وَهُمُومِي خَمائِرٌ فِي وِعاءٍ

مِن ضُلُوعِي كَأَنَّ صَدرِيَ جَرَّةْ

أَصبَحَ الحُزنُ فِي رَتابَةِ عَيشِي

مُستَدِيمًا وَصارَ ضِحكِيَ طَفرَةْ

وَغَدا البُؤسُ مِن مَلامِحِ وَجهِي

فافتَعَلتُ ابتِسامَتِي كَي أُسِرَّهْ

ثَورَةُ الشَّكِّ مِنجَلٌ وَيَقِينِي

سُنبُلاتٌ رِقابُها رَهنَ شَفرَةْ

وَالعَذاباتُ مَسرَحِيَّةُ كِذبٍ

لَكِ فِيها البُطُولَةُ المُستَمِرَّةْ

أَنا ما صِرتُ شاعِرًا بِمِزاجِي

إِنَّما الشِّعرُ جَرَّنِي لِأَجُرَّهْ

يَرشِحُ الشِّعرُ مِن مَسامِ شُعُورِي

رُغمَ عَنِّي وَلَيسَ مِن وَحيِ قُدرَةْ

وَالقَوافِي عَواصِفٌ مِن حَرِيقٍ

كُلُّ حَرفٍ بِمَتنِهِ آهُ زَفرَةْ

كَيفَ أَنساكِ؟ وَالدُّمُوعُ حَيارَى!

تُحرِقُ العُمرَ عَبرَةً إِثرَ عَبرَةْ

كَيفَ أَنساكِ؟ وَالحِكايَةُ حَربٌ!

وَالتَّفاصِيلُ كَرَّةٌ ثُمَّ كَرَّةْ!

كُلَّما اختَرتُ أَن أُجَرِّبَ سَلوَى

عادَ طَيفٌ لِكَي يُجَرِّبَ شَرَّهْ

كُلَّما قُمتُ مِن تَعَثُّرِ لَيلٍ

رَدَّنِي الصُّبحُ فِي غَيابَةِ حُفرَةْ

كُلَّما لُذتُ بِالأَمانِيِّ خارَتْ

بِالأَياسِ المُنَى كَناطِحِ صَخرَةْ

فَإِذا بِتُّ ساهِمًا رَجَمَتنِي

هَلوَساتُ الرُّؤَى عَلَى حِينِ غَرَّةْ

وَإِذا ارتَحتُ فِي تَأَمُّلِ بَدرٍ

فَرَّ يَجرِي مُهَروِلًا فِي المَجَرَّةْ

كَيفَ أَمسَيتِ لَبوَةً خَلفَ ظَهرِي؟

بَعدَ ما كُنتِ فَوقَ حِجرِيَ هِرَّةْ!

كَيفَ أَمسَيتِ ذِئبَةً؟ وَيحَ نَفسِي

بَعدَ ما كُنتِ فِي عُيُونِيَ مُهرَةْ!

كَيفَ مَزَّقتِ بِالخِيانَةِ قَلبًا

كانَ يَهواكِ؟ حَيثُ أَصبَحَ عِبرَةْ

ثُمَّ بِالدَّمعِ عُدتِ لِي مِن جَدِيدٍ

لِتُعِيدِي غَرامَنا بَعدَ فَترَةْ؟

أَيُعِيدُ البُكاءُ جَبرَ كَسِيرٍ؟

أَم تُعِيدِينَ لِلَّذِي ماتَ عُمرَهْ؟

لا تَظُنِّي بِأَنَّنِي رُغمَ طِيبِي

سَوفَ أَعفُو هُنَيهَةً قَيدَ شَعرَةْ

يَثأَرُ الدَّهرُ مِن خِداعِكِ. حَتمًا

وَيُبَكِّيكِ مِثلَ دَمعِيَ جَمرَةْ

وَمِنَ الكَأسِ ذاتِها كُلَّ حِينٍ

سَوفَ يَسقِيكِ بِالخِيانَةِ خَمرَهْ

نَكهَةُ الغَدرِ مُرَّةٌ. جَرِّبِيها

مَرَّةً؛ تِلوَ مَرَّةٍ؛ تِلوَ مَرَّةْ...