فلأجل عتابي
لطريقته في مدْح المسئولينْ
هاجمني أحدُ المدَّاحين المُنْتفعينْ
اغتاظ اليوم فأوقفني
قال:
أليسَ لديكمْ بعض الرِّفْقةِ أيضًا في المُنْتدياتِ
اعتادوا المدح سنينْ
اعتادوا مدْحَ سلاطين الأعراب،
وحاشية الحاكم،
والدَّرك الجائر،
والبصَّاصينْ
فكلانا نمشي في ركب المدْح،
وكلانا من بين المطحونينْ
إنْ كنتَ ستلعن مدَّاحي السُّلطةِ؛
فالعنْ أيضا كلَّ الشعراءِ المدَّاحينْ
إلعنْ فيمن يتغزَّلُ بالوجهاءِ،
ولا يجلسُ إلا فوق موائدهمْ
أو في صدر المجلس...
جنب الممدوحينْ
إني أشكو لكَ أقرانكَ...
في مدْح مدير النشر
بكلِّ الدَّوريَّات،
وإبعاد الموهوبينْ
أشكو أقرانكَ في ترشيح ذويهمْ
في المؤْتمرات،
الأُمْسيات،
وتزكية الوثَّابينْ
إنَّ المدْحَ له أسرارٌ
في صيد جوائز
كلِّ مُؤسَّسةٍ يا مسكينْ
اثنان سيطلبن غدًا مدْحكَ
إمَّا امرأةٌٌ لو جارية بالقصر،
وإمََا حاشيةٌ؛
تصبح في غمْضةِ عينٍ
من ضمن المشهورينْ
أوصاني
أنْ أعرف مسئولي قسم الشرطة،
مجلسنا البلدي،
المشفى العام،
المسئول عن التأمينْ
عاتبني
كيف لشاعر مِثْلكَ لا يمدح،
أو ينعم باستثمار قريحته
قُرْبًا للسُّلطةِ
أو يمشي في ركب المُنْقلبينْ؟
عاتبني
أولا تعرفُ مسئول البنك،
ولا حتى نوَّاب الشعب المنتخبينْ؟
أولا تعرفُ مُلَّاكَ الأبراج،
رجال الأعمال
المُقْتدرينْ؟
أمْ لا تشغل بالك بالمدَّاحينْ؟
أنا أعلمُ يا شاعر منكَ...
بأسرار المدْح
وكسب شغاف الممدوحينْ
من تعرفُ أخبرني،
من جالستَ أجبني يا مسكينْ؟
قلتُ له:
أعرفُ ما لا تعرفهُ
يا وسْواسَ الممدوحينْ
جالستُ وليد الحلاقْ
الإسكافيَّ المبْتورَ السَّاقْ
الشيخَ عِماد الحرفيّ،
الشعراءَ الأقْحاحَ،
الكثرةَ من أتباع الصُّوفيينْ
قال:
الآن عرفتكَ
أنتَ تجالس بؤْسَ المعدومينْ
ممن ليسوا من حاشيةِ المسئولينْ
لن تجني إلا الجوعَ،
أو الإفلاسَ،
الحسْرةَ،
أو سوط الجلاَّدينْ
قلتُ:
فهل مدْحُ المُتْنبي
في سيف الدولة قد خلَّده
أمْ حفظته كتبٌ مُلْهمةٌ،
ودواوينْ؟
لا أتواضعُ إلا للبُسطاء،
ولا أتعالى إلا في وجه المُحْتالين الجشعينْ.