وقفة على أطلال منزلنا القديم
سَألتُ فَهَلْ تُجَاوِبُنِي الرُسُومُ
اُجَالِسُهَا وَ تَارَاتٍ أَقُومُ
اُلَآوِمُ لِلرُسُومِ فَهَلْ تجِبْنِي
وَتَفَقَه مَا اُحَاوَر أَوْ أَلْوَمُ
أَسَائِلهَا وَهَلْ لِلسُؤُلِ رَدٌ
أَلَآ إِنَّ السُؤَالَ لَهَا عَقِيمُ
تُبَعْثِرنِي الْمَشَاعِرُ بِإِخْتِلَاجٍ
وأهل الدَرْبِ مِنْ حَوْلِي وُجُومُ
وَتَرْمقُنِي عُيُونُ الْقَوْمِ شَذراً
بِنَظَرَاتٍ يفَسِّرُهَا الْفَهِيمُ
كَأَنِّي خَارِق النَّامُوس خَرْقاً
ورجعياً تَعَلَّقَنِي الحَطِيمُ
وَ قَالُوا لِي خَيَالُكَ مِنْ قَدِيمٍ
وَ أَنْتَ بِذَلِكَ الْمَعْنَىٰ عَلِيمُ
فَإِنَّا مِنْ بَنِي عَهْدٍ حَدِيثٍ
وَيَشغل عَقْلكَ الْعَهْدُ الْقَدِيمُ
فقلت لَهُمْ رويدا يَا رِفَاقِي
فمَنْ يُنْكِرْ لِمَاضِيهِ لَئِيمُ
وَقُوفِي بِالرُسُومِ تَرَوهُ عيباً
لَعَمْرِي ذَلِكَ الْفَهْمُ ذالسَقِيمُ
فهَلْ شَاخَ الْحَنِينُ فَخَبِرُونِي
وَهَلْ حِنَاً تُطَورُهُ الْفُهُومُ
دَعْ التَعْنِيفَ يَا هَذَا فَإِنِّي
طَرِيفٌ فِي مَشَاعِرِهِ قَدِيمُ
وقَفتُ وما بِها أهلٌ ولكنْ
شَوَاخِصُ دَارنَا حَوْلِي جُثُومُ
وَعَهْدِي بِالدِّيَارِ نَضَارُ عَيْشٍ
وَأمرع حَالَهَا الرَّغَدُ الْفَخِيمُ
وَتَغْنم مِنْ هُذَيْعِ الْفَجْرِ خَيْراً
وَأَخْصَبَ حَيَّهَا ذَاكَ النَعِيمُ
وَتَكْرُفُ مِنْ لُبَانِ الْعِطْرِ فَوْحاً
وَ أَهْنَأَ رَيّهَا ذَاكَ النَسِيمُ
فَقَدْ شَطَّ الرِّئَامُ بِهَا وَكَانَتْ
حَرِيمٌ وَ الْمُقيمُ بِهَا حَمِيمُ
وَإِنِّي مَا سَلَوْتُ الْدار يَوْماً
وَإِنَّ الْعَهْدَ فِي قَلْبِي مُقِيمُ
يُنَادِينِي بِرُكْنِ الدَارِ طَيْفٌ
حُنَيْنٌ فِي تَلَطُفِهِ رَخِيمُ
يُذَكِرُنِي بِأَيامٍ خَوَالٍ
تَلُوحُ بِخَاطِرِي وبِها أهِيمُ
بَشَطِّ الْعَطْفِ أَرْسُو فِي دِيَارٍ
خَيَالِي فِي سَمَاحَتِهَا يَعُومُ
عَلَىٰ تِلْكَ الْمَدَارِجِ قَدْ قَضَيْنَا
زَمَاناً لَا تُخَالِطُهُ الْهُمُومُ
وَمَا عَرَفَتْ جَوَانِحُنَا لِحِقْدٍ
وَان الْحِقْدَ يا هذا عَقِيمُ
يُسَافِرُ كُل ذي ظَعْنٍ لِفَجٍ
وَأَصْلُ الْوُدِّ مَعْهَدُهُ الْقَدِيمُ
سَفَحَتُ بِظِلِّهَا عَبَرَاتُ بَاكٍ
وَعَنَّ بِخَاطِرِي شَغَفٌ حَمِيمُ
الْآ يَا دَارُ أَيْنَ الْقَوْم قُوْلِي
أَفْرَّقَ جَمْعَهُمْ دهرٌ غشومُ
وَانِي لَا يَزَالُ حنَيْنُ جَدِّي
بِنبضِ مَشَاجِنِي إذ هُنَّ هِيمُ
وَأَذْكُرُ سِحْرَ بِسْمَتِهِ كَومْضٍ
تَوردُ خَده السَهْلُ الْوَسِيمُ
تَسَرْبَلَ بِالْمَكَارِمِ وَالْعَوَالِي
فَخَيْماً إِذْ تُجْمِلهُ الْحُلُومُ
اذَا جَاءَ الْهُزِيعُ يَطِنُّ ذِكْراً
بِبْحَةِ ذَلِكَ الصدْرُ الْكَظِيمُ
فَقَدْ كُنَّا عَلَىٰ خَيْرٍ دَرَجْنَا
وَرَائِدُ دَارِنَا الشَهْمُ الْكَرِيمُ
ورهن الدَارِ سَالِفَة اللَّيَالِي
تَضَوَّعُ مثل ما شَاعَ الشَمِيمُ
يُزَايِلُنِي لِفَاطِمَةٍ خَيَالٌ
جَبِينُ الطُهْرِ ذِيَّاكَ الحَشِيمُ
تُوَزِعُ حِنَّهَا فِي كُلِ رُكْنٍ
وَإِنِّي فِي مَحَبَتِهَا صَمِيمُ
بَنَاتُ الزَيْنِ إِذْ يَغْشِينَ فِكْرِي
يَطُوفُ بِخَاطِرِي حِنٌ رحيمُ
فَيَا لِلهِ مِنْ عَطْفٍ رؤوفٍ
وَيَا لِلهِ مِنْ ذَاكَ التَّمِيمُ
شَرِبْنَا مِنْ مَحَبَتِهِمْ كَرُومَاً
فَقَدْ عِشْنَا وَمَا عَاشَ الْكَرُومُ
رَضعْنَا الطُّهْرَ مِنْ دَارٍ تَسَامَتْ
هنا الْجَوْزَاء يَعْلُوهَا الأديمُ
فَيَا لِلهِ مِنْ عَهْدٍ تَقَضَّىٰ
بِدَارٍ فِي مَحَبَتِهَا أَهِيَمُ
وَأَسْمَعُ مِنْ قَصَيِّ الدَارِ صَوْتاً
رَخِيماً فِي تَلَطُفِهِ رَحِيمُ
أَتَزْهَق لِلنفُوسِ بِرَسْمِ دَارٍ
وَقَتْلُ النَفْسِ ياهذا عظيمُ
وَ أَسَالُ لَسْتُ أَفْتُرُ مِنْ سُؤَالٍ
لَأنِي مِنْ مِحْنَتِهَا فَطِيمُ
أَسَائِلُهَا وَلَا أَُحْظَىٰ بِرَدٍ
غَشَىٰ لِلدَارِ ذَلِكُمُ الْوُجُومُ
لَعَمْرِي مَا عَلَى الدُّنْيَا مُقِيمٌ
فَلَا دَارٌ تَدُومُ وَلَا الْجُسُومُ
دَوَامُ الْحَالِ أَمْرٌ مُسْتَحِيلٌ
وَمَا ذَاكُمْ لَعَمْرِي يَسْتَقِيمُ
وَقَفَتْ عَلى دِيَارٍ أَنْبَتَتَنِي
وَكُنْت لَهَا الْمَؤَانِسُ وَالنَّدِيمُ
فَبِنَّا وَ إِسْبَطَرَّتْ بِي حَيَاةٌ
وَهَا أَنَا ذَا تُبَعْثِرُنِي الرُسُومُ
أَيَا بَيْنَ الْقَصِيمِ قَصَمَتَ عمرِي
فَعُدْتُ لِدَارِنَا وَأَنَا الْقَصِيمُ
وَقُوفِي بِالرُّسُومِ عَلِمْتُ حَقّاً
جَدِيدُ الْشِعرِ زَيَّنَهُ الْقَدِيمُ
وان القول أحسنه كَدُرٍ
شتيت الدُرِ يَرجَحَهُ النظيمُ
وان لِقَولة الطَائي مَعنَىً
أحاط به المُعَنَّى والفَهِيمُ
يتوه المرءُ في شرقٍ وغربٍ
وشَاغل فكره ذاك الأديمُ
الآ يادار حَيتك الغوادي
بتَهْطَالٍ وحَيَّاك النسيمُ
وجَادَتك المَشاعِرُ بالقوافي
يُدبِّجَها المُؤآنسُ والنديمُ