طَرَقْت لِهَوْدَجِ اللَّيْلَاتِ تَوَقَاً
أَنِسْت بِهِ وَمَا مَالَ الْغَبِيطُ
وَمَا عُقَرَ الْبَعِيرُ مِنَ التَّجَلِّي
وَلَا زَالَ الْفُؤَادُ هُوَ الرَبِيطُ
وَلَكِنِّي أَرَىٰ مَحْوَاً أَمَامِي
مَلِيّاً وَالْبَعِيرُ لَهُ غَطِيطُ
تَخَلَّىٰ الْقَلْبُ عَنْ غَيْرٍ وَصَرْفٍ
وَأَدْنَىٰ قَوْسَ حَاجِبِهِ وَسِيطُ
وَمِنْ بَحْرِ الْفَيُوضِ لَهُ إِغْتِبَاقٌ
وَمِنْ ثِقَلِ الْفَيُوضِ لَهُ أَطِيطُ
أَمَجْذُوبٌ أَنَا إِذْ يَجْتَوِينِي
بَرِيقُ الرُّوحِ مَا هَذَا الْخَلِيطُ
خَلِيطٌ خَالَطَ الْأَحْشَاءَ مَزْجَاً
أَحَاطَ بِهَا وَجَلّلَهَا الْمُحِيطُ
مُحِيطٌ أَوْرَثَ الْأَحْشَاءَ بَرْدَاً
الْآ بِرَدَ الْيَقِينِ بِهِ وَهَيْطُ
وَشَاهَدَ بِالسَّوَادِ وَبِالْخَلَايَا
لَهِيبَاً بِالصَّوَارِفِ يَسْتَشِيطُ
أَحَالَ الْقَبْضَ بَسْطَاً سَلْسَبِيلَاً
فَأَرْوَى جدْبَةَ الْقَلْبِ النَّبِيطُ
وَزَالَ الْقَبْضُ عَنْ سُوحٍ تَحَلَّى
بِوَصْلٍ لَا يُخَالِجهُ شَطُوطُ
ألِآ انْ الْمُحِبَّ إِذَا تَخَطَّى
لِحَجْبٍ لَا تُقَيِّدُهُ الْخُطُوطُ
عَرُوجَاً فِي الْمَرَاقِي ذِي مَقَامٍ
نَشِيطَاً لَا يُكْبِّلُهُ الْحَطِيطُ
شَغُوفَاً بِالْحُضُورِ إِذَا غَشَّاهُ
خشُوعًاً لَا يُكْدِّرُهُ النَحِيطُ
وَقَدْ نَالَ الْمَرَامِي عِنْدَ لَيْلٍ
بِكُلِّ مَكَارِمِ الْقُرْبَى مَنُوطُ
سَعِيداً بِالْحُمْيّا إِذْ غَشَّتْهُ
سِكِينَتهَا وَمَا شَطَّ الْخَلِيطُ
يُسَاقِي لَيْلَهُ وِرَدَاً نَقِيّا
يُعَاقِرُه ومَا مَالَ الغَبِيطُ