فيمَ اقتناصُك للتراب بَوارا
ولقد عدمْتَ من السرور قرارا
يا غافلاً خال السرابَ مناهلاً
والليلَ في غسق الظلام نهارا
أيقظْ فؤادك فالمنيّةُ أوثقت
داعي الشّباب ومزّقت أعمارا
ما هذه الدنيا وإن أُملِكْتَها
إلا كمن حسب القتام نُضارا
من لي بمغتبط المنى من حِسِّها
وغدت تنادي بالثبور جهارا
فَلَرُبَّما أولتك غفوةَ نائمٍ
وبكتك من بعد الصفا أنهارا
لا خيرَ في عيشٍ يجاذبه الردى
ويزيد من بعد الصفا أكدارا
ولقد خَبِرتُ الدهر في لهواته
فعدمت منه معالمًا ومنارا
يا لاهيًا غرَّته مُنْيَةُ معجَبٍ
خال الصفا في روضها مرّارا
نَبِّئْ فؤادك هل ترى من واثقٍ
أوفته من إقبالها أوطارا؟
فيمن مضى نبأٌ تعاظم شأوه
يبري الكماةَ ذوي النهى أعمارا
كلا لعمري لو خلدتَ لما انبرى
عنك الهدى وعدمتَ منه وقارا
يكفيك من فَتَكاتها ووبالها
فقْدُ الهمام أخي العلا إنذارا
أسَدِ المخاوف والمحافل والرُّبا
حيث الكريهةُ فتَّتَتْ أنحارا
رحبِ المنارِ يُريك من إقباله
عن صرف نعماء العنا إقرارا
من مَهيَعٍ لعريكةٍ تسبي الحجا
وتُريك من فَوْعاتها مهمارا
يا «بيرمًا» أبرمتَ شأنك في الهدى
فغَدَتْ بواكر صفْوهِ أنصارا
قرَّحتَ أجفان الورى ولطالما
أوليتَها بعد العمى استبصارا
لك رتبةُ الشرف المنيف سماحةً
في النسبتين تَدرُّعًا ودِثارا
ماذا على من رام مدحك أن يرى
بحرًا عميقًا دونه استصغارا؟
من للنوازل بعد فقْدك منجدًا؟
فقَدَْت سناك فمزَّقتْ أطمارا
كم جُلتَ في ميدانها بصوارمٍ
فتّاكةٍ تفري السراب بِدارا!
وتُريهمُ بعد الكرار عجائبًا
في صنعها ونسيجها أقمارا
ومن اقتفى في سيره نهجَ الهدى
نال العلا وغدا علاه فخارا
يا نجلَهم فلئن فقدتَ جليلها
فلقد علوت مفاخرًا وقرارا
والدهرُ فَوَّقَ سهمَه لمُضادِدٍ
حَسِبَ الظلامَ من المِداد نُوارا
فله الرضا وله المنى بمرابعٍ
أكرمْ بفرط كمالها إكبارا!
فعليه من صفو الجناح تحيةٌ
تغشاه بالروض المريع بهارا
ما ناح ذو شجوٍ وغرَّدَ ساجعٌ
وبكى لفقدان الحبيب بدارا
وارتاح مشتاقٌ لطلعته التي
تركتْ «عماليق» العقول حيارى