تخطَّ إلى المحتوى

قف واعتبر فهنا ترى الأنباء

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

قفْ واعتبر فهنا تُرى الأنباءُ

جاءت بها عن «صخرها» الخنساءُ

ودعِ المدامع هُطَّلاً فلقد بكت

أسفًا عليك الصخرةُ الصمّاء

واندبْ من اللذات مضغَتَها لقد

ذهب الهناء وساء منه عزاء

تبكي فقيدًا عاد في أصدافه

شَرُفتْ به الخضراء والغبراء

تبكي «أبا حفصٍ» وهل يُجدي البكا؟

ذلّتْ لعزِّ مقامه الرؤساء

محجوبُ أسرارٍ صَفَتْ لجنابه

فثوى بها في لحده الإخفاء

هذا لعمري قبرُهُ فاعجبْ به

قد ضمَّ بحرًا موجُه اللألاء

مَنْ للعلوم وكان في روضاتها

قمرَ الدجى عَمَّتْ به الأضواء؟

مَنْ للفصاحة حين كان أميرَها

شهدتْ إليه بطوعها البلغاء؟

مَنْ للبلاغة نثرِها ونظامِها

فلها بنعْيك حرقةٌ وبلاء؟

مَنْ للمحافل حين كان رئيسَها

وجُذَيلها، وله الوقار وِقاء؟

مَنْ للمنابر بعد فقدك خاطبًا

لك في علاها الرتبةُ القعساء؟

أبديتَ في غُرر العلوم غرائبًا

عن مثلها تتقاصر الآراء

يا سيّدًا والفضلُ فيه سجيّةٌ

ما هذه الأهوال والأسواء؟

لك نسبةُ الشرفِ الزكيِّ نفاسةً

شرُفتْ به الآباء والأبناء

فاهنأْ بخيرٍ وافرٍ من راحمٍ

ضَمِن الوفاءَ لمن له إدلاء

يفنى الزمانُ وطيبُ ذكْرك في الورى

باقٍ عليك ونشرُهُ فيحاء

فعليك من صفو الفؤاد تحيةٌ

ما نوَّحت بفراقك الأدباء

وعلى محبّك حسرةٌ وتأسُّفٌ

حتى يطيبَ لمقلتيه بقاء

عَظُمَ المصابُ بكم بقولِ مُؤرِّخٍ

عظمت بفقدك عندنا الأرزاء