تبدَّتْ وبالأجفان سقمٌ هو السحرُ
تميسُ بعطفيها كمن هزَّه الخمرُ
فقالت ومن إشراقها خَجِل البدر
أراك عصيَّ الدمع شيمتُك الصبر
أما للهوى نهيٌ عليكَ ولا أمر
فقلتُ بلى والله فالحب نجعةٌ
لرائد قلبي ليس لي عنه رجعةٌ
سلي الخدَّ كم سالتْ من العين دمعةٌ
نعم أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعةٌ
ولكنَّ مثلي لا يُذاع له سرُّ
تحنُّ إلى ملقاك كلُّ جوارحي
كأنّ ضميري من دموعي السوافحِ
فإن كنتُ قد أخطأت رِقِّي وسامحي
تكاد تضيء النار بين جوانحي
إذا هي أذكَتْها الصبابةُ والفكر
فقالت أما يكفي لبلواك من دَوا
أجل علّمتك الصبر في بُعديَ النوى
فقلت لها كلاّ فأحوالنا سوا
إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى
وأذللتُ دمعًا من خلائقه الكِبْرُ
فقالت أأهلُ الحبّ ما تحسبونَهُ
أصدّقتموه أم عرفتم شؤونَهُ
فقلت ومن مثلي أباح شؤونه
مُعلِّلتي بالوصل والموتُ دونه
إذا متُّ ظمآنًا فلا نزل القَطْرُ