سِرٌ غَشَىٰ كَتَبَلُّجِ الْإِصْبَاحِ
أَوْ كَإِنْسِرَابِ الْمَاءِ فِي التُفَّاحِ
أَوْ مِثْلَ سَيْر الكهْربَاءِ بِخَفِيةٍ
لَا يُرْتَأَىٰ بِتَمَقُّلٍ وَضَّاحِ
وَالسِّرُ شَعَّ بِدَاخِلٍ فِي اثْرِهِ
مَحَقَ الرُّسُومَ بِدَوْلَةِ الْأَشْبَاحِ
بِسَلَاسَةٍ نَفَذَ الضِّيَاءُ بِلُبِّهِ
فَأَضَاءَ لِلْوِجْدَانِ كَالْمِصْبَاحِ
قَدْ أصْبحَ الْسرُّ الْصفيّ كأنه
شُعَلٌ تَضِئ عَتَامَةَ الْأَتْرَاحِ
وَقَدْ إِسْتَحَالَ بِحَالهِ مَنْدُوحَةً
يَنْدَاحُ لَا يَحْتَاجُ لِلْمِفْتَاحِ
يَتَخَلَّل السَّدَالْكَثِيفِ وَلَيْسَ مَا
يَحْتَاجُ لِلْمِفْتَاحِ كَالْمُنْدَاحِ
وَالسِّرُّ غَارَ بِمَكْمَنٍ مُسْتَحْكِمٍ
لَا يُدْرَكَنَّ بِعَارِضِ الإيضَاحِ
يُنَبِئِكَ عَنْهُ مُهَاجِرٌ وَمُصَابِرٌ
سَلَكَ الطَّرِيقَ بِسِكّةِ الْأَرْوَاحِ
بِخَبِيرِهِ يَجْتَازُ كُلّ مَهَالِكٍ
حَتَّى الْوُرُود لِمَوْرِدِ الْإصْلَاحِ
دَكَّ الرُّعُوُنَاتِ الَّتِي تَنْتَابُهُ
نَكَتَ السَّوَادَ بِمِبْضَعِ الْجِرَّاحِ
نَالَ الصَّفَاءَ تَحَلِّياً بِمَقَامِهِ
رَقَّ الْفَوَادُ عَذُوبَةً كَقَرَاحِ
أَوْ مِثْل أَفْئِدَةِ الطُّيُورِ لَطَافَةً
وَبِخِفَّةٍ يَسْمُو بِغَيْرِ جَنَاحِ
دَرْك الْبَصائرِ والحَشَايَا كُنْهه
لَا يُدركنَّ بِبَاصِرٍ مِلحَاحِ
لَا يُعْلَمَنَّ بِمَا بَدَا بَلْ فِقْهُهُ
يَسْمُو عَلى الْحُذَّاقِ وَالشُرَّاحِ
وَمِنَ الْعَمَاءِ تَعَلُّقٌ بِظَوَاهِرٍ
لُذْ بِالْجَوَاهِرِ مَهِيع الْأَرْبَاحِ
فَالْفِقْهُ بِالذَّوْقِ الْهَنِيِّ لِعَارِفٍ
مِثْل إِجْتِبَاءُ الدُرِّ لِلسَبَّاحِ
يَسْرِي مَسِيرَ الْعَارِفِينَ بِهِمَّةٍ
وَطَلَاقَةٍ مَوْسُومَةٍ بِسَمَاحِ
كَتَلَاقُح الْكِيمْيَاءِ فِي وِجْدَانِهِ
قَدَحَ الْوَمِيضَ بِجَذْوَةٍ وَلِقَاحِ
ليَذُوق مِنْ بَرْدِ الْيَقِينِ حَلَاوَةً
كَحَلَاوَةِ الْإِيمَانِ لِلْمَّاحِ
قد فتّ لِلرَّانِ السَّمِيكِ بِجَلْوَةٍ
جَلَبَتْ جِمَاعَ الْوَارِدَاتِ بِسَاحِ
وتَعَهَّد النَّبْض الظَمِيِّ بِوِرْدِهِ
فزَْكَى الْفُؤَادُ بِعَاطِرٍ نِفَّاحِ
لَا يَكْرَفَنَّ بَثِيْثَهُ إِلَّا الذِي
خَبِرَ الطَّرِيقَ بِصُحْبَةِ الصُلَّاحِ
إنَّ الْعِنَايَةَ بِالْجَوَاهِرِ مَيزةٌ
لَا تُجْتَلَى لِمُعاندٍ جَمَّاحِ
إنَّ الظَّوَاهِرَ عُمْلَةٌ مَثْقُوبَةٌ
فَأَجْعَلْ غِنَاكَ بِثَرْوَةِ الْأَرْوَاحِ
ديوان . عراقة
العقيق .