عيشةٌ ما بَينَ أَكناف الشَجرْ
مَعَ أُنسٍ بِصغارٍ وَعيالْ
وَاِبتِعادِ المَرءِ عَن أَهلِ الضَررْ
وَاِقتِصادٍ وَاكتسابٍ مِن حَلالْ
نِعمَ هَذا العَيشُ نِعمَ المُستَقرّ
جَنَةٌ في الأَرض لِلخُلدِ مِثالْ
عِش سَعيداً وَاِبتَعد عَن كُلِ ما
يَجلب الشَرَ وَذُل الأَنفُسِ
كُلُّ مَن بِاللَهِ في الدَهر اِحتَمى
فَهُوَ في ظلٍّ ظَليلٍ مُؤنسِ
أَيُّها العُزّابُ هُبُّوا لِلزَواجْ
لا تَكونوا مِثل رُهبان بِديرْ
وَاِفحَصوا عَن نَسَبٍ فيهِ اِبتِهاجْ
وَحَياة تُنتج الخَيرَ الكَثيرْ
إِنَّما المَرأةُ في مثل السِراجْ
بِكَمالِ الأَصلِ في البَيت تُنيرْ
وَاِجعَلوا المَهرَ بِرفقٍ لا كَما
صارَ تَقليداً لِأَهل الهَوَسِ
خالقُ الكَونِ عَلَينا حَرّما
كُلّ اِسرافٍ إِلى الخَلقِ يُسي
زَوجةٌ صالحةٌ في المَنزلِ
فَهيَ كَنزٌ فاخرٌ لِلرَجلِ
قَد تَحَلَّت بِحُلى الخَجَلِ
فَهوَ يُغنيها عَلى لبس الحُلِي
وَكَفافُ العَيشِ وَصفُ الكمَّلِ
وَبِهِ قَد عاشَ خَير الرُسلِ
كُن قَنوعاً بِالَّذي قَد قَسَما
قاسمُ الأَرزاق مُحيي الأَنفُسِ
كُل عَيشٍ بِاقتِصاد نُظِّما
فَهُوَ نورُ الخَير لِلمُقتَبسِ
راقَ صَفوي مِن جَمالِ المَنظَرِ
في رِياضٍ مِثل فَردوسِ الجِنانْ
فَاِسمَعوني حِسّ وَقعِ الوَتَرِ
في زَفافٍ فاقَ عَن وَصفِ البَيانْ
حَفلةُ العُرس كَنوزُ البَصَر
فَاِصطبِح فيها فَقَد راقَ الزَمانْ
في زَفافِ النيِّرينِ قَد هَما
غَيثَ خَيرٍ نَفعُهُ لَم يُحبَسِ
واحدٌ بِالعلمِ وَالنَفعِ سَما
وَتَرى الآخرَ بِالعَزمِ كُسي
إِنَّما المُؤمنُ مَن قَد سَلَّما
أَمرَهُ لِلّه في الوَقتِ المسي
وَرَقى بالعَزم أَرقى سُلَّما
وَبِحُسنٍ في الرَجا لَم يَيأسِ
لَيسَ في الدُنيا جَمالٌ مُستَنيرْ
مِثل حفظِ العَهدِ في هَذي الحَياةْ
إِنَّ هَذا الكَونَ كَالبَحرِ الكَبيرْ
وَجَميلُ الفعلِ سُفنٌ لِلنَجاةْ
وَاِرتِباطُ الود لِلخَيرِ يُشيرْ
لِطَريقٍ أمَّهُ أَهلُ الثَباتْ
أَيُّها المُحتَفِلونَ الكُرَماءْ
أَنتُمُ نُورٌ لِهَذا المَجلسِ
دامَت الأَفراحُ في هَذا الحِمى
كَدَوامٍ لِلجوارِ الكُنَّسِ