أَشَاقَكَ مِنْ آلِ لَيْلَى الطَّلَلْ
فَقَلْبُكَ مِنْ ذِكْرِهَا مُخْتَبَلْ
فَلاَ هِيَ تَعْطِفُ مِنْ وُدِّهَا
وَلاَ أَنْتَ تَعْقِلُ فِيمَنْ عَقَلْ
وَصَادَتْكَ غَرَّاءُ وَهْنَانَةٌ
ثَقَالٌ فَمَا خَالَطَتْ مِنْ عَجَلْ
رَقُودُ الضُّحَا سَاجِيًا طَرْفُهَا
يُمَيِّلُهَا حِينَ تَمْشِي الْكَسَلْ
عَظِيمَةُ حِلْمٍ إِذَا اسْتُنْطِقَتْ
تُطِيلُ السُّكُوتَ إِذَا لَمْ تُسَلْ
وَبَلْهَاءُ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ بِهَا
يَرَى لُبَّهَا ظَاهِرًا مَنْ عَقَلْ
أَلاَ حَيِّ نُعْمًا عَلَى نَأْيِهَا
أَلاَ حَيِّ نُعْمًا وَعَنْها فَسَلْ
مَنَعَّمَةٌ فَضَلَتْ صُورَةً
مِنَ الْحَيِّ فِي مَنْصِبٍ قَدْ كَمَلْ
لَهَا الْعَيْنُ وَالْجِيدُ مِنْ ظَبْيَةٍ
وَفَرْعٌ عَلَى مَتْنِهَا مُنْسَدِلْ
وَخَدٍّ لَهَا كَحُسَامٍ صَقِيلٍ
جَلَتْهُ الصَّيَاقِلُ حَتَّى خَضِلْ
وَكَفٍّ يُزَيِّنُ أَعْلاَمَهَا
بَنَانٌ كَهُدْبِ الدِّمَقْسِ انْفَتَلْ
وَمِعْصَمُهَا حَسَنٌ جَدْلُهُ
أُتِمَّ فَنَاظِرُهُ مَا يَمَلّْ
تَمِيلُ إِذَا مَا انْثَنَتْ لِلضَّجِيعِ
كَمَيْلِ الْكَثِيبِ إِذَا مَا اسْتَهَلّْ
وَمِثْلُ المَهَاةِ إِذَا أَقْبَلَتْ
وَمِثْلُ الْغَزَالِ إِذَا مَا أَبَلّْ
وَهَيْفَاءُ لَفَّاءُ خُمْصَانَةٌ
مُبَتَّلَةُ الْخَلْقِ رَيَّا الْكَفَلْ
خَدَلَّجَةٌ رُؤْدَةٌ رَخْصَةٌ
كَدُرَّةِ لُجٍّ بِأَيْدِي الْخَوَلْ
تَطُولُ الْقِصَارَ وَدُونَ الطِّوَالِ
فَخَلْقٌ سَوِيٌّ نَمَا فَاعْتَدَلْ
وَثَغْرٌ أَغَرٌّ شَتِيتُ النَّبَاتِ
لَذِيذُ الْمَذَاقَةِ عَذْبُ الْقُبَلْ
كَأَنَّ الْمُدَامَ بِأَنْيَابِهَا
وَصَوْبَ الْغَمَامِ بِماءٍ غَلَلْ
وَطَعْمَ السَّفَرْجَلِ وَالزَّنْجَبِيلِ عُلَّ بِهِ وَبِصَافِي الْعَسَلْ
وَمَا ذُقْتُ فَاهَا وَلَكِنَّنِي
أَرَاهُ عَلَى كُلِّ نَعْتٍ فَضَلْ
فَأُمْسِي وَأُصْبِحُ مِنْ وَجْدِهَا
بِمَا الْقَلْبُ مِنْ أَشْعَبٍ قَدْ نَزَلْ
وَعَاصَيْتُ فِي حُبِّهَا مَنْ لَحَا
وَلَمْ يَشْفِ قَلْبَ السَّقِيمِ العَذَلْ
وَبُدِّلْتُ مِنْهَا اتِّبَاعَ الْمُنَى
لَعَمْرُ أَبِيهَا لَبِئْسَ الْبَدَلْ