لِمَنِ الدَّارُ تَعَفَّتْ مُذْ حِقَبْ
فَجُنُوبُ الْفَرْدِ أَقْوَتْ فَالْخَرِبْ
دَارُ حَيٍّ بُدِّلَتْ مِنْ بَعْدِهِمْ
سَاكِنَ الْوَحْشِ وَلِلدَّهْرِ عُقَبْ
قَدْ أَرَى سَاكِنَهَا مِنْ مَعْشَرٍ
حَيِّ صِدْقٍ ذِي بَهَاءٍ وَلَجَبْ
إِذْ هُمُ أَهْلُ قِبَابٍ وَقُرًى
وَلَهُمْ صَحْرَاءُ مِحْلاَلٌ مَرَبّْ
عَفَتِ الدَّارُ بِهِمْ فَانْتَجَعُوا
أَكَلَ الدَّهْرُ عَليْهِمْ وَشَرِبْ
قَالَتِ الْخَنْسَاءُ لَمَّا جِئْتُهَا:
شَابَ بَعْدِي رَأْسُ هَذَا وَاشْتَهَبْ
وَكَسَاهُ الدَّهْرُ لَوْنًا ثَاغِمًا
وَاسْتَمَرَّ الْبَطْنُ ظَهْرًا فَذَهَبْ
عَهْدُهَا بِي نَاشِئًا ذَا غِرَّةٍ
فَاضِلَ الْمِئْزَرِ ذَا بَطْنٍ أَقَبّْ
وَهْيَ إِذْ ذَاكَ عَلَيْهَا مِئْزَرٌ
وَلَهَا بَيْتُ جَوَارٍ مِنْ لُعَبْ
وَلَهَا ثَغْرٌ نَقِيٌّ لَوْنُهُ
كَالأَقَاحِيِّ يُرَى فِيهِ شَنَبْ
بَانَ مِنْهَا الْحُسْنُ إِلاَّ ذِكْرُهُ
وَتَدَلَّى الثَّدْيُ مِنْهَا فَاضْطَرَبْ
يَا ابْنَةَ الْكِنْدِيِّ إِمَّا تَعْجَبِي
مِنْ فَتًى لاَقَى سُرُورًا وَاغْتَرَبْ
وَتَرَيْنِي الْيَوْمَ فِيكُمْ رَاغِبًا
سَاكِنًا فِي الْوَحْشِ مُنْبَتَّ الأَرَبْ
أَنْشُدُ النَّاسَ كَأَنِّي فِيهِمُ
شَارِفُ السِّنِّ مُعَرَّى مِنْ جَرَبْ
فَكَذَاكَ الدَّهْرُ يَرْمِي بِالْفَتَى
كُلَّ مَرْمًى وَلِذِي الْغَيِّ سَبَبْ
وَالْفَتَى بَيْنَا تَرَاهُ نَاعِمًا
قَلَبَ الدَّهْرُ غِنَاهُ فَانْقَلَبْ
وَلَقَدْ أَغْدُو عَلَى عَيْرَانَةٍ
وَبِطِرْفٍ ذِي سَبِيبٍ مُنْتَخَبْ
شَنِجِ الأَنْسَاءِ مَمْحُوصِ الشَّوَى
أَخْلَفَ الْقَارِحَ عَامًا أَوْ كَرَبْ
يَأْخُذُ الأَرْضَ بِفَعْمٍ صُلَّبٍ
فِي وَظِيفٍ غَيْرِ مُسْتَرْخِي الْعَصَبْ
وَقَطَاةٍ لَمْ يَخُنْهَا مَتْنُهُ
مُجْفَرُ الْجَنْبَيْنِ فِي غَيْرِ حَدَبْ
فَهْوَ سَبَّاقٌ إِلَى غَايَاتِهِ
يَبْهَضُ الْمُلْجِمَ إِلاَّ مَا انْتَصَبْ