يُكابِدُ القلبُ ما أبدى وما استترا
فلا تَكُنْ في زوايا العيش منحشرا
وارفقْ بنفسكَ من آهٍ وموجدةٍٍ
تعيي فؤادَكَ، إنَّ العُمرَ قد عَبَرا
وأصبحَ الشيبُ تاجاً ليس يحمِلُهُ
مُتيَّمٌ عاقَرَ الأحلامَ والخَفَرا
فراح يبسرق من أرض الجوى زمناً
يُخاتِلُ الصَبرََ والحُرَّاسََ والخُفَرا
ظمآن يرشق مِنْ سَيلِ اللحاظ على
حبيبةٍ لَمْ نَزَلْ في عمرِهِ الوَطَرا
قُلتُ: افهموني فإنّ القلب ضاق بما
أَلَمَّ بالنفسِ مِنْ وَجدٍ وما اعتَبَرا
فحامل القلب في نبض الشعور مضى
يؤكّدُ الحُبّ مزهوّاً ومنتصرا
مادام في زمرة العشاقِ مُحتَسِباً
صِدقَ الشُعور على الآمال مُغتَفَرا
وصاحب الوجد مَفتُونٌ بِشَقوَتِهِ
وإنْ هَمَى ولِهاً مِنْ عينه عِبرا
لا يَرعَوي وَقَدِ اجتاحت جَوَارحَهُ
رسائلُ النُصْحِ أو صَبََّّتْ له عِبَرا
إني أحِبّ وذاتُ العِزِّ عاشقتي
وحُبُّنا في مَدَى التاريخ قد سُطِرا
تُرابُها رِمَمُ الأجداد، فاحتَكِمُوا
في لَومِكُم لحَنينٍ باتَ مندثرا
وقد عَراهُ صدودُ الآبقين على
درب الخطيئة حيث الحُبّ قد غُدِرا
فحاولوا حجبها عن سيل موجدتي
وسوّروا سجنها من حولها حُفَرا
فلا تلوموا غداة البين نبضَ دمي
إذا أسال دموع العين وانتظرا
فليس يملك غير الشعر يَنثُرُهُ
حول الحبيب بقلبٍ عاشق صَبَرا
يدعو الرحيم عسى يشفي الصدور وما
ينفكّ يحتمل الألام معتذرا
فليس في يده أكسير عودتها
وقد طغى الخطب بين الآل والأُحَرا
وصِرتُ في التيه مأسوراً أعيذ يدي
أن تلمس الرجس إنّ الرجس قد نُشِرا
وبِتُّ أربأ عضّ الجَذع مُعتَصماً
بالصبر أندب حظي مثلما الفقرا
وأستعين بدفء الحب علّ دمي
يبتاع نبض لهيب الشوق مزدهرا
بين انتظار زمانٍ قادم ويدٍ
تأسو الجراح وتمحو الحزن والخطرا
إني غدوت بلطف الله ملتجئاً
والقلب يلتحف الآمال منكسرا
في الليل يضرع للرحمن مبتهلاً
أنْ يرفع الله مّا للنفس قد أسرا
يا ربُّ صُنْ لبلاد العُربِ عِزّتها
واشف الصدور فسيلُ الآه قد غَمَرا
وارحمْ عِبادَكَ مِنْ قَهرٍ سطا ونما
فارفع أذاه ولا تُبقِ لهُ أثرا