تخطَّ إلى المحتوى

يا من هرعتم لاهثين كالجراد

الرجز

٤٤ بيت

المتفرقات

يا منْ هرعتُمْ لاهِثينَ كالجَرَادْ

منتخِبينَ الوَهْمَ والذلَّ المُعَادْ

مُلوِّثِينَ إصبَعاً أحرَى بهِ

بأنْ يكونَ ضاغِطاً على الزنادْ

خذلتُمو بلادَكمْ وإنكمْ

خذلتُمو أنفسَكمْ قبلَ البلادْ

استغفِرُوا كلَّ الأولى ماتوا وقد

تحوَّلتْ أجسَادُهُمْ الى رمادْ

استغفِرُوا المُضطهَدِينَ والأولى

لمْ يأتِ بعدُ دورُهُمْ في الإضطِهادْ

استغفِرُوا كلَّ سَجينٍ مضغتْ

أضلاعَهُ السِياطُ والقتادْ

استغفِرُوا كلَّ الأولى قد هُجِّروا

ودمعةُ الأسَى لهَا ارتِدادْ

استغفِرُوا كلَّ أبٍ يخجَلُ من

أطفالِهِ وهُمْ بدونِ زادْ

استغفِرُوا الأمَّ التي عيونُها

مثل حصَاتينِ مِن السُهَادْ

تبحَثُ عن وليدِها فلمْ تجدْ

سِوى بقاياهُ على الوسَادْ

سِوى قِماطٍ لاهِبٍ تفوحُ من

دمائهِ رائِحةُ الرُقادْ

استغفِرُوا كلَّ مُقاومٍ مشى

بجرحِهِ يجرُّ بالضَمَادْ

استغفِرُوهُ إنهُ باعَ سريرَ

طفلِهِ كي يشتري عتادْ

استغفِرُوا آشورَ أورَ بابلَ

التي رأتْ واستغفِرُوا شبعادْ

استغفِرُوا ارتبَاكَ شهريارَ

والبريقَ في جَبينِ شهرَزادْ

استغفِرُوا العراقَ وهوَ مأتمٌ

يفِيضُ بالدموعِ والسَوَادْ

استغفِرُوا (شيلاتِ) إمَّهاتِكمْ

حليبهُنَ والبُكاءَ والحِدَادْ

و(طاسة) الماءِ على أقدامِكمْ

راحِلةً وخفقةَ الفؤادْ

والقادسِيّاتِ النبالَ والقنا

والغيظَ والرصَاصَ والجيَادْ

استغفِرُوا شِبْرَ الترابِ كمْ جَرَى

دمٌ بهِ في ذروةِ العِنادْ

ولمْ يَطأهُ واطِيءٌ أحداقكمْ

فوَّهَةً كانتْ لهَا اتقادْ

يا حيف مَن تجرَّعوا السُمَّ الزعا

فَ منكمو قد أصبحوا أسيادْ

فلتحصِدوا الفراغَ من مناجلٍ

مبريِّةٍ وما لها نفادْ

حصَادُها رقابُكمْ وفي غدٍ

سَتبتدي مواسِمُ الحَصَادْ

هي الفِخاخُ ذاتها تكرَّرتْ

هي الوجُوهُ ذاتها تعَادْ

مستنسخاتٌ مثلما الموتِ الذي

يَسْتنسِخُ الدماءَ والرمادْ

وسوفَ تُملَأُ الجُيُوبُ مرَّةً

أخرى وسوفَ ويبدأُ المزادْ

وينتشي(حنّونُ)في إسلامِهِ

ظنّاً بمثلِهِ الإسلامُ زادْ

مرحى ل(حنّونٍ) ودامَ ظِلّهُ

سَيَبلعُ البلادَ والعِبَادْ

ويُغرقُ الدروبَ من دمائِكمْ

وبالقبورِ يَملأُ الوهَادْ

لا عتبٌ عليهِ بلْ على الأولى

صاروا مطايا فاعتلى وسَادْ

وأنهُ بضَاعةٌ عادتْ لكمْ

قدْ مَلَّ من كسَادِها الكسَادْ

تبّاً لكمْ من غُفّلٍ عن موتِهمْ

أرَدْتُمو أمْ هكذا يُرَادْ

تبَّاً لكمْ تُقشّرونَ دمعَكمْ

كي يأكلَ الخِداعُ والفسَادْ

أفتيتمو بالحَلِّ وهو ظلمةٌ

عن أيِّ ظلمةٍ بهِمْ يُذادْ

(فأحسَن ُالأسوأ) فخٌّ قد هَوَتْ

أقدامُكمْ بهِ لكي تُصَادْ

حصانُكمْ مُعبَّأٌ بالقطنِ مثل

غيرهِ من أنفهِ يُقادْ

مُعلقٌ بالخيطِ فهوَ دُميةٌ

كيفَ الدُمى سَتحكمُ البلادْ

جميعُهُمْ خناجرٌ مُستلّةٌ

وكلما نقصْتمُوا تُزادْ

لأنكمْ مَقاتِلٌ مكشوفةٌ

وخيلكمْ لا تُحسِنُ الطِرَادْ

مُغيَّبُونَ خُنّعٌ تمشي بكمْ

أجسَادُكمْ لكنّكمْ جَمادْ

أبشعُ ما في الأرضِ من بشاعةٍ

الواقِفونَ دائماً على الحِيَادْ

إنْ لمْ نعلّقِ الدماءَ في المدى

إنْ لمْ نُعبءِ الصهيلَ بالجَوَادْ

ففي غدٍ نقولُ قد كانتْ هنا

مدينةٌ كانَ اسمُها بغدادْ