تخطَّ إلى المحتوى

سبقت بأدمعها القلوب الأعينا

الكامل

٢٣ بيت

المتفرقات

سبقت بأدمعِها القلوبُ الأعيُنا

وبكتكَ إذْ بكتِ المروءةَ والسَّنى

قد كفنتك عيونُنا بدموعِها

فبغيرِ دمعِ العينِ لن تتكفّنا

ودُفنتَ في الأضلاعِ حيّاً شامخاً

إن العزيزَ بغيرِها لن يُدفنا

وبكتكَ كلُّ الأرضِ وهيَ حزينةٌ

رجلٌ كمثلِ عُلاكَ صَعْبُ المُقتنى

فُجِعَتْ بكَ الدنيا وأنتَ عزيزُها

يا من بسُمرتِهِ الترابُ تلوّنا

لله درُّ الأرض بعدَكَ إنها

ستظل تولدُ حزنَها كي تحزنا

أرحلتَ يستعصي الكلامُ كأنهُ

من فرطِ دهشتهِ يُعيقُ الألسُنا

فاجأتنا بالحزنِ كيفَ نردُّهُ

حتى جبينُ الأرضِ منهُ تغضَّنا

أشجارُ هذي الأرضِ خلفك قد مشت

مدت إليكَ عروقَها والأغصُنا

وعزاؤنا إنّا بضوئِكَ نهتدي

وبروحِكَ العليا نشدُّ الأرسنا

وعزاءُ مثلِكَ في الرحيل بأنْ يَرَى

وطناً بما غرستْ يداهُ تحصَّنا

وطناً مروءتُهُ مروءة أهلهِ

سبقَ العلا مجداً وأعيا الأزمُنا

يا من نودِعُهُ بلاهبِ أدمعٍ

قد مكّنت منا الأسى فتمكّنا

إن غبتَ عنا فالغيابُ بما له

من لوعةٍ يبقى الحضورَ المُعلنا

ستظلُّ ضوءً في العيون بريقهُ

الحاني يُضيءُ جباهَنا والموطنا

فخليفة ذاك الذي نهلَ العلا

من راحتيكَ تمعُّناً وتفطُّنا

ورثَ المحبة والمروءة واثقاً

حتى تسامى والسنى يرثُ السنى

هو من سيكملُ دربَ مجدٍ ساطعٍ

وبهِ توحَّدتِ القلوبُ تيمنا

ومحمدٌ أنعمْ به من قامةٍ

علياءَ مشرقةِ الجبينِ تيقنا

هذا الوفيُّ الفارسُ الرمحُ الذي

سيظلُّ للعهدِ الوفيَّ المؤمنا

وبأخوةٍ همْ فتيةٌ صدقوا الذي

قد عاهدوا اللهَ الرحيمَ المحسنا

فبهم وشعبِكَ قرَّ عيناً إنهُ

وطنٌ تسامى فاعتلى مجدَ الدُنى

يبقى عزاءُ النفسِ وهيَ كظيمةٌ

رغمَ الرحيلِ فأنتَ حيٌّ بينَنا