تخطَّ إلى المحتوى

يا عارفا لا يعرف

المجتث

٤٨ بيت

المتفرقات

يا عَارفاً لا يُعَرَّفْ

ومَاردَاً لا يُخوَّفْ

تبقى دِماؤُكَ أزكى

من سَافِكيها وأشرَفْ

شَعبَ العِرَاقِ سَلاماً

على الدِمَا حينَ تُجحَفْ

على الدموعِ الغوالي

متى تجفّ وتُنصَفْ

فوقَ الأضالِعِ ليسَتْ

فوقَ المناديلِ تُذرَفْ

حَاشَا لِمِثلِكَ يبقى

لِذاتِ فكّينِ مَعلَفْ

ها أنتَ حُرٌ سجينٌ

والقيْدُ قيدٌ مزخرَفْ

قدْ صنّفوكَ قتيلاً

وأهلُ مكّةَ أعرَفْ

نعَمْ قتيلٌ ولكِنْ

أشلاؤهُ لا تُصَنّفْ

لأنَّ صَمتَكَ أعتى

منَ الكلامِ المُغَلّفْ

لأنَ جرحَكَ أذكى

منَ النحيبِ المُزيَّفْ

كنْ أنتَ في كلِ حالٍ

أسمى وأمضَى وأصْلَفْ

ولا تخفْ هُمْ جميعاً

مِن هَوْلِ غيظِكَ أخوَفْ

ما بَالنا كلّ يوْمٍ

لنا منَ الدمعِ مغرَفْ

فلا الخطى طيِّعَات

ولا الموَاطِيءُ تَرأفْ

ودونَ بغدَادَ أفعى

بسُمّها تتلحَّفْ

مثلَ الطيورِ شُغِفنا

بِعشِّنا وهوَ أشَغَفْ

لِرَاحَتيِّها الرَوَانِي

مِنقارُنا يَتلهَّفْ

نشمُّ طِيْنَ ثراها

في كلِ زادٍ ومرشَفْ

يُثرثرونَ وأأبى

ويكذِبونَ وأأنفْ

لأنني لمْ أسَاومْ

ما عِشتُ أوْ أتزلفْ

أنا الذي عن ركابِ ال

مُدَاهَناتِ تخلّفْ

ولمْ أفلسِفْ خنوعي

كيفَ الخنوعُ يُفلّسَفْ

ومثل جُرحيَ جُرحٌ

عَنْ طاعنيهِ تَعففْ

فليتقوا صَاعِقاتي

بِهِنّ أسمو وَأنصفْ

بهنّ كُلّ دَعيّ

نتفَ الزّرَازير يُنْتفْ

شعبَ العِرَاقِ سَلاماً

من غاضِبٍ يَتَأففْ

إنَ الضبَابَ كثيفٌ

فأيّ يَومَيِّكَ أكْثفْ

غداً بكَ الأرضُ ترقى

وبالُحثالاتِ تُخسَفْ

فلا تُصدّقْ عُروشاً

سُرعَانَ ما سوفَ تُجْرَفْ

عَلامَ تعجَبُ ممّا

ترَاهُ أو تتأسّفْ

أللصُ صارَ شريفاً

والدِيْنُ دِيْناً مُحَرَّفْ

والإنبطاحُ وقوفاً

والإنحِناءَاتُ مَألَفْ

والإحتلالُ صديقاً

يُمْلا بهِ كلُ أجوَفْ

لهُ السِياسِيُّ بُوقٌ

طبْلٌ إليِّهِ المثقفْ

أمّا السيَادَةُ زَيفٌ

منها التسيّدُ أزيَفْ

يُصفقونَ وتشقى

ويرقصُونَ وتُقصَفْ

ويضحكونَ وتبكي

ويُتخَمُونَ وتَنحَفْ

لأجلِ مَوتِكَ كانوا

وَما يَزالونَ هتّفْ

وَفاتَهُمْ أنَّ ثوبَاً

قدْ فصَّلوهُ مُهَفهفْ

وأنّ رأسَكَ أبقى

مِن ذابحيهِ وَأعْنَفْ

فمُتْ كبيراً إذا ما

لبِسْتَ موتَكَ معْطَفْ

إزحْ لثامَكَ غيظاً

وَدَعْ جرَاحَكَ تُكشَفْ

فلسْتَ حرفاً لِتُطوَى

ولستَ رَقمَاً لِتُحْذفْ

ولا تَدَعْ لِدَعِيّ

في خصفِ نعلِكَ مخصفْ

إن الجراحَ الدوامي

طوفانُها الآنَ يزحَفْ

وَسَوفَ تُغرقُ مَنْ في

طريقِها يتوَقفْ

فلتحتَرسْ من زمانٍ

يمشي برُمحٍ وَمُصْحَفْ