تخطَّ إلى المحتوى

لبغداد غنيت مسترسلا

المتقارب

٣٦ بيت

المتفرقات

لبغدادَ غنّيتُ مُسترسِلا

غِناءَ حداةِ الفلا للفلا

وصاحَبْتُ صُبْحاً بها مُصْبِحَاً

ونادَمتُ ليلاً بهَا أليلا

ولمْ أسأل الدربَ أن تنتهي

ومَنْ يسلكُ الدربَ لنْ يَسْألا

وأطلقتُ عُمري بهَا طائِراً

جناحاهُ عَانا بما حُمِّلا

كبرتُ على وَلَعِي بالجِراح

أقلّبُها مَقتلاً مقتلا

أكانتْ مُصَادَفة ًأنْ أسِير

وتسبقُ خطْواتِيَ الأرجُلا

وأركبُ ما أستصعَبَت هِمّتي

أمثلي رَكوبٌ لِمَا أستُسهِلا

وأطلِقُ خيلي كما تشتهي

الرماحُ العَوَالي وسوحُ العُلا

وحَسْبُ الفتى أنْ يشدَّ الرِحَال

وحَسْبُ اللياليَ أنْ تُوصِلا

ولسْتُ على ما أُمنّى بِهِ

خفيضَ جَناحٍ لمَا يُعتلى

وقدْ شمَّرَتْ هِمَّتي أذرُعَاً

يَرَى البَأسُ أقصرَها أطوَلا

أعيذُ اتقادي بأنْ ينطفي

ومِرجَلهُ يُولِدُ المِرجَلا

أنافِسُ حزني على حزنهِ

وأفعلُ ما ضاقَ أنْ يفعلا

وأن الحياة َعلى ما بهَا

أدورُ بأيامِها مِغزَلا

أشدّ لجَامَ اللظى في يدي

وقد أكلَ الكفَّ والمِفصَلا

ولسْتُ بمُلتفِتٍ للوَرَاء

أأينعَ بالموتِ أم أمحَلا

أجرّ لفيحَ الفلا ناقةً

وأبذلُ لحمي لهَا مَأكلا

وتصهلُ فيَّ دوامي الجراح

ومِنْ عَادةِ الجرح ِأنْ يَصْهلا

وللنجم ِفي جبهتي رايةٌ

تُقلّدني الرمحَ والفيصَلا

ويلهُو بيَ الحزنُ لهوي بهِ

فإنْ جَارَ ظلماً فقد أعدَلا

وصِرنا وإلفتُنا إلفةٌ

كلانا بصاحِبهِ معولا

بذرتُ الموَاسِم مُلتاعَةً

وصِرْتُ الحَصَادَ الذي أجِّلا

وَرُبَّ فتىً مَانِح جُرحَهُ

جَناحَاً بخفقتِهِ أمِّلا

يطيرُ بهِ إذْ يَجرُّالسَمَاء

بريشِ قوَادِمِهِ مُعجِلا

ويجنَحُ صقرَاً بأهوالِها

وإنْ كُنَّ في أفقهِ أحبُلا

وينشبُ مخلبَهُ في الصِعَاب

فهُنَّ القطا والمراقي الطلى

أتصمتُ لا عِشتَ فالحاصِدون

يَرَونَ بكَ الكفَّ والمِنجَلا

وأنكَ ترقبُهُمْ دَاميَاً

يفت الأسى ضلعَكَ المُبْتلى

وبغدادُ أبعدُ مما تكون

أمدّ يَدي نحوَها جَدولا

أعَارَتْ فمي صَوتها كلما

تسَامى على موتِهِ جَلجَلا

وما كنتُ أغفلُ عن صولةٍ

فإنَّ من العَار ِأنْ أغفلا

وها أنا ذا مُبصِرٌ موتَها

وأخجَلُ منها بأنْ أخجَلا

أحاذِرُ بوصلتي أنْ تشير

لغيرِ دِمَاها وأنْ تُشغلا

محبَّتُها مُهرة ٌحَافِرَا

لظاها بدَفقِ دمِي حُجِّلا

يُشاغِلني حُبّها إنني

أنافسُ وحدي انشغالَ المَلا

كأني أنافِسُ كلّ العِرَاق

عليِّها وأُعذلُ كي أعذِلا