تخطَّ إلى المحتوى

تعال لقومنا أمرا ندبر

الوافر

٩٦ بيت

الزهد

تعالَ لقومنا أمراً ندبِّرْ

لنكسب إنَّ هذا العيش ميسرْ

نصعِّد في مساجدنا أنيناً

على إحراقِ قلبِ الشيخِ يقدِرْ

وصقرٌ في السمواتِ القلندرْ

لخفقِ جناحه ذو الثقلِ أصغرْ

وفي هذا الفضاء له مصادٌ

بعشِّ لم يطفْ فالعشُّ أغبرْ

ولحن ( اللهِ ) من روحي تردَّد

متاع الكونِ عثيره تصعَّدْ

ولي في معزفي وترٌ بنارٍ

تقطَّع ، يا له دمعي المبدد

خفقت كدمعة سالت فطره

إلى عينٍ وصلتُ بفضلِ طفره

ولي إشراقةٌ في الهدب تبدو

على هذا الهشيمِ نثرتُ قطره

ولم يفِ منطقٌ لي بالمرامِ

دليلٌ فيه خلوٌ من تمامِ

سيفتح كلُّ بابٍ أوصدوه

ببيتٍ قاله الرومي وجامي

تعال إليك مني بنتُ حانِ

تثير الروح في طين الدنانِ

ومن قارورتي فلتسقِ غصناً

لتشهدَ فيه إنساناً يراني

بكفِّي معزفي شعري يغني

أنينٌ فيه من لونٍ ولونِ

عليه بمخلبِ الآسادِ عزفي

به الأوتار من وجهِ المجنِّ

لكسرى العصر عني القول ينقل

كفرهادٍ لدى الفأس تحملْ ؟

بصدري شوكة أدمته وخزاً

لقلبِ الطودِ منها السيف يعملْ

فقيرٌ نظرة لي كل مالي

هشيمٌ ما لصحبي من جبالِ

على البازي أفضِّلُ زاغَ ميتٍ

ولو ربَّاه كسرى في الدلالِ

لقلبي قطُّ ما أوصدتُ بابا

ولا قاطعت أهلاً أو صحابا

قبعتُ بمجلسي في عقر صدري

فجزتُ بمجلسي هذا السحابا

عدمتُ بروضةٍ عزي وجاهي

نصيبي أي شيء كي أباهي ؟

وصاحبها يسميني وقَاحاً

بعين نرجسٍ جذَبَ انتباهي

وللعلماء في الحفل المزينِ

كلامٌ رقَّ مثلُ الياسمين

ولكن من رأى في الروض شوكاً

لوصفِ الروض بالقولِ اليقينِ ؟

بعلمٍ أو بفنٍ ما اهتمامي

مقامٌ آخرُ فيه كلامي

ضعيف الركبِ يجعله لهيبي

خفيف الخطو يعدو في الأمامِ

أتحسبني لفجرٍ عندليبا

وحسبي الروض أفعمه نحيبا

تمسك بي تجد مفتاح روضٍ

بعشي كنتَ تخشى ان يغيبا

هي الدنيا لعينيَّ الممرُّ

رفيقٌ لي والكلُ سفرُ

نفارى من قويبٍ كان خيراً

غريبٌ وهو لي همٌ وشرُّ

وفي عدمٍ تعلَّم كيف تحيا

وزد ذاتاً من التقدير هيَّا

وفي أعماقِ أنغامي تقلبْ

ببحري لؤلؤ فاسكن مليَّا

وتربيبي بتلك الأرض كانا

ولكن أجتويها لي مكانا

نبتُّ بها بفيضٍ من نداها

سماءٌ لي أأشهدُها عينانا

إلى نفس الرجال كنِ القريبا

لهم أنفاسهم تحيي القلوبا

شكاة الذاتِ همُّهمُ يجافي

فما عن ذاته كان الغريبا

لتخلقَ نظرةً والروح أبصِرْ

تجد زهراً بغصنٍ غير مزهرْ

وإلا فلتكن سهماً لقوسٍ

ومن يرمي له هدفاً يقدرْ

تغرَّب عقلنا ذا عن يقينِ

بدا كمقامرِ العلم المشينِ

جهولٌ كان خيراً من حكيمٍ

بنظرته إلى الحقِ المبينِ

ومن ذهبٍ ودرٍّ ما المرامْ

وما سرجُ المطهَّم والغلام

من الدارين شيءٌ لا يرجَّى

وذاك لمالِ ذي الفضلِ القوامْ

وسكرُ أنا لتلك الذاتِ عقلْ

وإنَّ الصمتَ في حاني لفضلْ

شرابي ما صفا ، لكن ترشَّف

ففي يومٍ مضى للدنِ بزلْ

لديك بخرقةٍ أو في نصيبِ

ومن ذاتي وجدتُ شذا الحبيب

لديَّ المال من خشبٍ لناءِ

وليس لمنبرٍ أو للصليبِ

بمرآة لذاتي قد بصرتُ

بصدري خلوة فيها قررتُ

من العميانِ في علمٍ وفنِّ

ببلبالٍ قديمٍ لي فررتُ

رحيلي حان عن هذا الترابِ

فقال الكلُّ كان من الصحابِ

فمن هذا المسافر ليت شعري

ومن قد خص بالقول العجابِ

عليمُ القلبِ رقراقُ الضمير

أميرٌ وهو يُعرفُ بالفقير

وليس لمعدمٍ ديناً وعلماً

قباءٌ بل له سرجُ الحريرِ

لجَمْ أنت تسجد أو لدارا

فلا تلحقْ ببيت الله عارا

ولا تطلبْ إلى الغربي شيئاً

بقلبك حطِّم الصنم المعارا

بسمعي طاف من شيخ كبيرِ

له عقلَ وإشراقُ الضميرِ

فقيرٌ إن يصنْ بالفقر ذاتاً

فملك العالمين لذا الفقيرِ

وفي حرفين هذا السر يستر

مقام العشق لا يبدو كمنبرْ

وإبراهيمُ نمروداً أيخشى

لعودِ نفحةٌ بالنار تنشر

ألا يا زهر ما طلبُ العزاءِ

بذاتك فالتزم خلّ الوفاءِ

وصدرك افتحنَّ لكلِّ ريحٍ

وصن وسماً قديماً في الخفاءِ

يدوِّي النصح في سمعي دويَّا

بروحك وحدها عش يا بنيّا

لتحذر من أضاع الروح رهناً

بجسمٍ لا بروحٍ وهو يحيا

لشطّ قال موجٌ وهو يهدر

بفرعونية ذاتي أقدرْ

على ذاتي التفافي مثل أفعى

وأرقص بانتظارٍ فيه أصبرْ

بجاه الغرب إن كنت القمينا

على عتباته عفِّرْ جبينا

أدِر لعصاه عند الضرب ظهراً

كعيرٍ سيق فلتكن المهينا !

وأين فؤاده طوع اليمين

خلاءٌ ملكه من كل دين

شياطينٌ تطوف له ببيتٍ

وتوحشُ غيبة الروح الأمين

ومن قلبٍ ومن دينٍ يئسنا

كعطر الورد من أصل هربنا

ومات الدين من موتٍ لقلبٍ

لنا موتينِ نحن قد اشترينا !

حنيفٌ كان يعرف قدر دينِ

لربي منه تعفير الجبين

بما لا يشتهي الأفلاك دارت

أدار الأرض منه باليمين

من دنيا لنا قلبٌ غريبُ

له الأيام من فلك نصيبُ

صلاة العشق ميِّزها بوقتٍ

فليس لها المؤذن والخطيبُ

مقام العشق يفعمه اليقين

يقيناً يصحبُ الروح الأمين

إذا حصلت من هذا نصيباً

فسرْ قُدماً ، فما اعترض الكمينْ

وعرفانٌ وإدراك لمسلمْ

وعينيه (بلولا) الذات يفعمْ

سما ربي سمواً عن قياسٍ

بقائلٍ (ما عرفنا) النفس أكرمْ

وأصنام الفرنجة ما عبدتا

بمعبدهم فبئس الموت متَّا

وعقلك كان عن قلبٍ غريباً

فما بسلاف من سلفوا سكرتا

أكلُّ الناس من نفْسَاً يسيلْ

ومن سكر التدللِ من يميلْ

قباءٌ لا إله به دماءْ

على قدِّ الخساسِ هو الطويلْ

ويحرق مؤمناً حر الوقيد

من الأبواب يفتح ما يريد

جلال الكبرياء له قيامٌ

جمال الصبر يظهره السجود

أتسأل عن صلاة العاشقينا

وفيها خفيةً هم ساجدونا

أرى الله أكبر مثل نارٍ

أفي خمسٍ بدت للناظرينا

نداء العالمين بها يدومُ

ومنها مسلمٌ خلداً يرومُ

صريعُ العصرِ فينا ليس يدري

قياماتٍ لقد قامت تقومُ

رأى متفرنجٌ لله حكما

فيرزق وهو يطلب منه دوما

على الشيطان أغدقَ أي رزقٍ

إلى أن حار فيه الله يوما

وفي قولي لمَ الإسهابُ كانا

أقول الحرفَ عن سرٍ أبانا

وعالمه لمتجرين أعطى

مكان كيف يدري اللَّامكانا

لمن تصفو قلوبهم نعيمُ

وآخر فيه ذو هممٍ يقيمُ

فبلغْ مسلماً في الهندِ بشرى

نعمياً في سبيل الله شيموا

إلى التقرير ما مال القلندر

كأكسير له رأيٌ يقدر

وهذا الحقلُ أقفر من حصادٍ

فما يروي ثراه دمٌ لشبرْ