إلى صديقي الشاعر أسعد محسن
لا هُدنةٌ تكفي لعقد تفاوضٍ
ما بين أُغنيةٍ
وبين طبولِ هذي الحربِ
بين العُشب والبارودِ
بين سقوطِنا والجاذبيةِ
بيننا ودروبنا المتبقية
لا هدنةٌ تكفي
لنزعِ الآدميَّةِ من تلغُّمِها
وإعلانِ السلام الداخليِّ
وبَترِ جُرحٍ موغِلٍ في التضحية
القصفُ عادَ
فكم من الخِيَم الغريبةِ سوف ننصِبُ
في مَهَبِّ النازحين
وكم من الشهداءِ
ينهمرون من دِمنا
ويبدو أنهم ما راهنوا يومًا
((على قيدِ الحياة))
وكم يتامى يَغلبون نعاسَهم
كي يبحثوا عن أُمنيهْ
الحرب تمضي
بينما وحدي أواصل أمسَنا
من أوَّل النَّهَوند حتى الرقصِ فوق الموج
أُبحرُ باتجاه الأزرقِ المرئيِّ منكَ
وما يزال ((المركبُ السكرانُ)) مُنتشيًا
وصاحبُهُ يُدير الأُمسية
املأ فراغكَ داخل الناياتِ
واستجمع صهيلَكَ
جُملةً شعريةً
سَهَرًا إضافيًا
جنونَ مُوشَّحٍ
وامنح بُرودَ عقاربِ الساعاتِ فُرصتَهُ
لحلِّ الأُحجية:
مَن أتلفَ الأشعارَ في أعصابنا
وأصاب بعضَ يقيننا بالشكِّ
واقتصَّ الطفولةَ
من كتابِ التجرباتِ المُضنية
نحن الهوامش في نصوص الحرب
أكثرُ ما يثير الانتباهَ..
مَسافةٌ ومُسافرُ
وهواجسٌ وخسائرُ
وقصائدٌ مكسورةٌ
لم يَحترِسْها الشاعرُ
وفُتاتُ أمكنةٍ
وبرْدٌ بالجحيم مُحاصَرُ
منفىً يُطاردنا
تَسَلَّلَ منهُ منفىً آخرُ
ومحاولاتُ الحرب نحنُ القابضين
على الحياة المَنسِيَة