لمَّا اختلَّ في القلبِ الوجيبُ
عوَّدتُ عُودي أن يطيرَ
في فضاءٍ من خليجٍ
حدُّهُ صوتُ الوجيبِ.
قهوةُ الصَّبَاحِ دمَّرتْ قلْبًا صَغِيْرا
خَيْطُ الدُّخانِ أشْكلَ فيَّ الوجيبَ
حَذَّرُونِي
إيَّاكَ والفرحَ الكبيرَ
إيَّاكَ والحزنَ الصَّغيرَ.
مرَّرَ فوق صدري آلةَ التَّصويرِ
ثُمَّ أخفى في اليقينِ
دفقةً عادتْ منْ صمامٍ للأُذيْنِ
عَدَّلَ التَّرْكيبَ في لفظِ الكلامِ
حيثُ أَنِّي لاحقتُ فيهِ
رغوةَ التَّكوينِ
فانْسَابَ في رخوِ المعَانِي
وَاضحًا مثلَ الوجيبِ.
إيَّاكَ أَنْ تَمْضِي دونَ إذْنِي
هَكذا الطَّبيبُ قالَ لِي.
على شُبَّاكِ غُرفَتِنا
كانَ يَسألُنِي:
لِمَنْ هَذا الدَّواءْ
خُذْ هَذا كُوبُ ماءْ.
بعدَ يومَيْنِ الْتَقَيْتُهُ
خَطَّ لِي خطًّا طوِيلا
لِلمرورِ نحو الخلاصِ
قالَ لي: أنتَ الخلاصُ.
كَانتْ حينَ لفَّتْ فوق السَّاعدِ
كفًّا رقيقا
نبضُكَ اليومَ قد تحسَّنْ
كُنتُ في زُرقِ العُيونِ
أكتبُ الأشعارَ نثرًا
لا النَّبض استقرَّ
ولا لِلأيَّامِ طعمٌ
دونَ همسٍ.
لا لنْ تُسافرْ.
سألْتُ النَّجمَ عنْ شِعري أجابَ:
ويلٌ لِمنْ هشَّ السَّرَابَ
ثمَّ غابَ.
في المساءِ نفسُ الوجيبِ
لا النَّوم أسْعَفَني
ولا حبُّ الطَّبِيبِ.
سألتُ اللهَ بعضًا مِنْ سلامٍ
بعضًا من صيامي
هَلْ أَجَابَ؟.
وَلَّيتُ رأسي لِلخضابِ
فانْتَابني وجدٌ كئيبُ.
قالتْ ندى:
في الأحلامِ كُنتَ
بُنيانُكَ المرصوص منهدما.
سَأَلْتُهمْ عنْ أَمْسي
فَلَوَّوا وجوهَهمْ عنِّي
إِذْ كَأَنِّي
لستُ مُنهزِما.
يَا صفعةَ الأَيّامِ لِلأحلامِ قد جَاءتْ
منْ غير ميعادِ
وكنتُ أظن
أنِّي أمرُّ كالنَّسِيمِ
فوق أَشجارِ البرتقالِ
بهيًّا أَبيضا
مثل قشطةِ جدتي
ولقد حُرِمتُ مِنْهُما
جدتي وقشطتي.
لا لنْ تُسافرْ.
قلتُ لِمنْ جاءَ غُرفتي:
أَينَ الورقْ؟
يبغي كلامٌ أنْ يطيرَ
لو ظلَّ فيَّ لاحترقْ
حاورَ الكليمُ حارسي
ثمّ اختفى
زورقًا بين الأرقْ.
بعضٌ منْ دَمي
سالَ فوق المكتبِ
طمْأَنْتُها لا تفزعي
إنِّي طبيبٌ وهَذَا دَمي
لا تفزعي
أعطتني بعضًا من كحولٍ أبيضِ
ثمَّ مالتْ نحو قلبي
هلَّ الوجيبُ مُسرعا
لا تفزعي
هاكِ الدَّواءَ
قلبي، عيوني، مبضعي.
خلف داري
كانَ حقلُ البرتقالِ راجعا
نحو الظنونِ
غنَّى لي كروانُ حقلي
وانسابَ طفلا غريرًا مخدعي
كانَ حقلي مُرجِعِي.
لا لنْ تسافرْ.
عمِّي قالَ لي:
كُلُّنا هَذا الرَّجلْ
جِيْنَاتُنَا في الأصلِ شاعرْ.
أَرضُ الطَّوارقِ أَرْجَأَتْ
في اللِّقاءِ الموعدَا
والهمسُ في قلبي خَبَا
سوفَ أَمضي غَدَا
ردَّتِ الأَنفاسُ ردًّا مُوْجِعَا
لا لنْ تسافرْ.
قالَ لي نصرُ:
خُذْ دَوَاءَكَ، لاتُدخنْ
لا قهوةٌ في الصَّباحِ
لا
لنْ تكتبَ اليومَ المشاعرْ
أنتَ لي
أَبٌ وَشَاعرْ.