تذرّعتُ بالصبرِ الجميلِ.. وهل صبري
يُفيدُ إذا كان البلاءُ الهوى العُذري
رمى بي هواهمْ فارتميتُ.. وحجّتي
بأنّي بأمر الحبِّ سُيِّرتُ لا أمري
تركتُ مجانين الغرامِ لهيئتي
يطالون منها ما يُطالُ من البدرِ
وجئتُ أُحاكي من ندايَ قصيدةً
تفرُّ بها الأنهارُ عشقًا إلى البحرِ
ومن شِيَمِ الأنهارِ أنّ حنينها
إلى البحر غلّابٌ على قسوة الصخرِ
تلفُّ على أعتى الجبال رعونةً
تحيلُ حواشيها إلى فِتَنٍ خُضرِ
و إذ جئتُ أُلقي في القصيدةِ لؤلئي
بحورٌ من الأطيابِ هامت على صدري
تناسختُ في الأشكالِ ما اجتزتُ جلدَها
عدا الشعرِ إلّا متُّ في آخر السطرِ
به جزتُ في الأزمانِ وارتدتُ ساعةً
من الدهرِ فيها عقربي كان ما يجري
وبي ألفُ شوقٍ والدروبُ عسيرةٌ
ولمْ أُتعِبِ الأشواقَ بل شئتُها مُهري
قهرتُ دروبًا لم تُمَهّد لخطوتي
وأشرعتُ آفاقًا على وشك الفجرِ
فهل تكسر الأوراقُ ظهرَ حقيبتي
ومن شغفي عُلّت وليس من الحبرِ
فخُذْ بيدي يا أيّها الشعر وامضِ بي
فإنّي لكي أرقى على حبلك السرّي
نذرتُ قرابيني وأخلفتُ موعدًا
سيجري له دمعي إلى آخر العمر
وكيف لعيني أن تجفّ دموعها
وفي جفنها "الخنساء" تبكي على "صخرِ"
وخلّفتُ خِلّاً يعلمُ الله أنّهُ
إليّ لأدنى من وريدي إلى نحري
يقولون: قد أزرى به الدهرُ بعدنا
وأعلمُ من هجري وليس من الدهرِ
أتُلقى بظهر الدهر علّةُ عاشقٍ
وفي شِرعة العشاق: إنّ الهوى يُزري
سيضحي بفانوسٍ ويُمسي بشمعةٍ
يُحاول بعد الشمسِ والكوكب الدُرّي
أجرُّ وقد ضمّ القوافي أميرُها
عشيّةَ زارته المليحةُ في الأسرِ
ففي الضمِّ مشروعٌ لأوطارِ شاعرٍ
كما في دم الحسناء نزعٌ إلى الجرِّ
سألتُ الثريّا عنه قالت: صِفي الفتى
وكيفَ أُوَفّي القطْرَ من شفةِ القطْرِ ؟!
يُطلُّ كبستانٍ ويهمي كغيمةٍ
ويسري كما الأنسام في "بردى" تسري
ملاكٌ تراءى في عباءة شاعرٍ
يُذوّبُني إن قال بيتًا من الشعرِ
يُسائلُني الغاوونَ عنه وليس لي
مواهبُ إفشاءِ النسائمِ بالعطرِ
عشقتُ به كلَّ الذين تجرّعوا
من الشعرِ كأسًا في مُنادمةِ الدهرِ
له الشعرُ جسرٌ والضلوعُ "رصافةٌ"
ولي مِيتتي "بين الرصافةِ والجسرِ"