أرخيتُ حبلَ غواياتي على الغزلِ
زلفى إلى النفسِ.. لاللشعر والرجلِ
وقد تفِرّ ظباءُ الشعر شاردةً
سكرى يشرّدها سلطاني الأزليْ
أتى يُخاتل مغرورًا .. ويجهل كمْ
في عمق غابتهِ قد أوغلت إبلي
علّمتُها كلَّ ماللعيش من سُبُلٍ
ولم تجد غير ما للحلو.. من سبلِ
ياقابضًا من صِباها الريحَ في يدهِ
إنّي أنا الريح.. فاعصفْ بي ولاتسَلِ
إنْ شئتَ فابقَ معي.. ولْتستظلَّ دمي
ننسابُ أغنيةً.. أو شئتَ فارتحلِ
لاتبدأ المسرحياتِ التي ابتُذلتْ
ولاتجادل سدًى.. لاوقت للجدلِ
لي في الهوى طرقٌ لالستَ تفهمُها
ولستُ أفهمُ منها غير أنّكَ لي
لكم صبرتُ.. ومُهر الصمت يجمح بي
صبرَ الصحارى على قهّارها الجمل
وما تركتُ أميرَ النهر يشغفني
إلا لِقَدِّ قميص الماءِ.. من قُبُلِ
ماكنت أولى النساء الغاوياتِ.. فقد
قصّت زليخةُ.. من قمصانها حُلَلي
لكنني امرأةٌ شبَّتْ على مَهَلٍ
وإذ زجرتُ الهوى أوما أَنِ اشتعلي
ألستُ أملحَ سكان القصيدِ ؟.. أنا
حُوريّةٌ في بحور الشاعر الغَزِلِ
مازال بي شغفٌ.. والأربعون دنتْ
وصافرات قطار الحسنِ.. لم تَزلِ
في مفرقيّ بناتُ الليلِ.. جامحةٌ
والضوء أرسل فيها أوّل الرسلِ
فما اهتدينَ.. وماللعقلِ مُتَّسَعٌ
في رأسهنّ.. فهنّ الآن في شُغُلِ
لاشكّ في أنّني أنثى بلا عقدٍ
لم تخلُ معتقداتُ الأرضِ.. من عِلَلي
أنا مراوغةٌ ما الماءُ؟.. ماصفتي..؟
ولعبتي الحبُّ.. والألوانُ من حِيَلي
و(ذلكنَّ الذي قد لُمنَني) حسدًا
في أمرهِ.. وتمادوا فيه بالعَذَلِ
لكدتُ من فرطِ ما أرتابُ.. أقتُلُهُ
وقد تكون رصاصات الردى قُبَلي
ألا تظنون أنّي الآنَ أُغرِقهُ.. ؟!
إذ فجَّرَ النهرَ.. إثر النهرِ من مقلي
قلبي .. وإن مكرت عيناه بي ولهًا
مازال منتبذًا منها المدى العسلي
وهل صفا عسلٌ في مقلتيه سوى
لتستحمَّ نساءُ الأرضِ.. بالعسلِ
وهل تَفرَّطَ عنقودٌ على فمهِ
إلا ليُسكرَ بنتَ الكرمِ.. بالقُبَلِ
لولاه.. لولا سجوديْ فوق حنطتهِ
لما تغذتْ حروف الجوعِ.. من جُمَلي
غريبةٌ.. صعبةٌ.. حيرى أنا ولكمْ
مثلي غريبٌ.. وصعبٌ أنتَ يارجُلي
نمضي نسابقُ أطياف الذين مضَوا
مُستَرخِيَينِ.. وظِلَّينا على عَجَلِ
كَلَّ الطريق.. وما اجتازت قوافلنا
نصفَ المسافةِ.. بين اليأسِ والأملِ
ياللمفارقةِ.. المضمارُ دائرةٌ
والحبلُ متَّصلٌ فينا.. ولم نَصِلِ