شوقي لعينين من نخلٍ ومن ماءِ
روحٌ من الورد في صلصال حواء
سرٌ ومن أزل الأشياء مكمنه
مضمارُ آدم بين اللام والياء
لملمتُ كلَّ حروف الوجد في شفتي
وقلت للريح ردِّيها لأسمائي
هذي البروقُ بروقي والثرى بيدي
سرْ أيها الغيم حراً بين أجوائي
يابن النخيل.. وتمر العشق في سعفي
جمرٌ تبعثر في فستان عمياء
داءٌ تفشّى بأوصال الفتى حُرَقا
حسبُ الحرائق أنّ النار من دائي
كلُّ الدروب إلى روما ستأخدني
مادام نيرون مسكوناً بأهوائي
صرعتُ كلّ نساء الأرض فيه هوىً
لأورث الأرض خصبي بعد غبراء
أسرجتُ صوت الرياح الهوج في دمه
فهل على الخيل إلا بعض أعبائي
وقلت أسألُ عمّا لستُ أعلمه
وأنسلُ الصبر من شكّي وضوضائي
يا أبجر الخيل خبَّرْ فانحنى خجلاً
وقال لي اليوم ظهري ظلُّ حدباء
لقد هرمتُ وباعوا كلَّ أسرجتي
وجنَّدوا في حروب الحقد أبنائي
بكى بكيتُ احتوانا ظلُّ عنترةٍ
في سيفه ألقٌ من ثغر حسناء
بكى بكينا .. لويتُ الدرب خلفهما
أُصافقُ الليلَ أشياءً بأشياء
جوعٌ أذلَّ الحشا والحوتُ منسربٌ
في البحر يهرب من شامي وسينائي
قد لاذ بالبحر كي يحتاط من غرقٍ
في ظلمةٍ أعدموا في بابها الرائي
وصاحبي قلقٌ يَسري بأوردتي
يغتابُ في مجلس الأوجاع أشلائي
مالي أرى هدهدَ الأشواق مُنكسرا
يبثُّ في نشرة الأخبار أنبائي
عن كلِّ من نزفتهم دوننا طرقٌ
سرابها مشكلٌ في سَمْت زرقاء
عن سادن الشعر عن نورٍ ببسمته
لم يغمزِ الغيم إلا ردَّ بالماء
عيناه رنَّحتا بالبرق سمرتَه
كما يُرنِّح ليلاً ضوءُ لألاء
يُفوِّرُ البُنَّ يُملي من حضارته
على دِلالٍ صحت في ربطة التاء
ضيًعتُ بين نجوم السعد ضحكته
ياليته الغيم يبكيها بصحرائي.