تخطَّ إلى المحتوى

ربى قريتي إني بهمي لراحل

غير معروف

٨٨ بيت

المتفرقات

ربى قريتي إني بهمي لراحل

إلى حيث لا يلقى اللئيم المخاتل

إلى حيث لا ألقى قريبا بفعله

تجور على صفو التآخي غوائل

ربى قريتي هذا نداء بعثته

بحبي وما في النفس ضخم وهائل

شعرت بأني في روابيك تائه

وأنت مزار يأسر العين ماثل

وأن فعال البعض تكوي بلاهب

وتحرق في خبث وفيها قلاقل

وأن جمال العيش في نفس عاشق

يعاني ومن يأسو الجراحات ذاهل

وأن الذي قد كان حبا بقريتي

ذوى في انكسار والتوى ثم كاحل

وأن اجتماع الشمل أمسى مهددا

بفصم ومن أشجى المساءات ناكل

ربى قريتي والحقد فينا موطن

وبعض ضعاف الناس لؤما يجادل

ربى قريتي أهواك والناس هوة

بدرب الهوى والفارغون المشاكل

أراك جمال الدهر حتى كأنني

أسير لدى عينيك ساه وناحل

إذا عانقتني من لياليك نسمة

جننت وسعد القلب لا شك حاصل

وإن كنت في منأى فللبعد قصة

تبعثر أشلائي فتبكي السواحل

أحن لأرض جرحتني همومها

وأسعدني فيها الرضا والتفاؤل

أحن لبئر جمعتنا مياهها

نساء وأطفالا وكهلا يطاول

وشهما فتي القلب قد فاض خيره

ويحمل عن لم يستطع ويناول

أتى بجرار البيت والشمس فوقه

تعذبه لكنه ثم نازل

وأهفو لواد ليتني لم أجد به

سوى الأثل والأنهار والقلب غافل

ربى قريتي ضميت إنسا وجنة

وأهلا وأعداء وفي القوم عاقل

جدحت لنا الآلام في كأس غربة

وفي منتدى الآمال ترعى السنابل

وكنت لنا الأم الرؤوم التي ربت

على سعدنا فاستهدفتها المعاول

أيا قريتي هل أنت إلاحبيبة

لها في فمي المغلوب والنفس باذل

بذلت لها الأحشاء حتى أنالها

وصالا ولكن البئيس المواصل

شرقت بآمالي وقد كنت عاشقا

له في بساط العشق بان وغازل

وعشت أماسيها جمالا ومتعة

ليخلفها صبح بما طاب حافل

أتوق للقياها وأبكي فراقها

فتشكو بشكواي الظبا والعنادل

ربى قريتي في اليوم لابد أن أرى

عراكا يذكيه الهوى والقلاقل

متى تلقني يا صاح تلق الذي له

بحب دروب الماضيات المحافل

أذاكر نفسي بعض من يصحبونني

وفي غالب الأصحاب حق وباطل

ولؤم ومعروف فتنكر تارة

وتفخر تارات وأخرى تنازل

وتصمت تارات وتصرخ تارة

وتهجر في أخرى وأخرى تواصل

فأذكر أسماء أحبت ولم تجد

ولم تلق أحقادا وما ثم عاطل

لها في فؤادي الغض حب ورفعة

وشوق وتقدير عميق مماثل

تقوم إلى الجلى بعزم وهمة

ويسعى إلى الأمجاد بالجد عامل

أنا الرجل الضرب الذي تعرفينه

وبالطيب سمتني القرى والمنازل

بلا حدث أحدثته عشت خاليا

من القذف والأوباش ذمي تحاول

أرى الموت تسطو في الكرام سيوفه

ويبقى لقذف المخلصين التنابل

نداماي بيض كالبدور ومجلسي

فسيح وفي الآفاق سد وحائل

وما ذرفت عيناي إلا تضرعا

لربي وإني في المجرات نازل

أيا قريتي لم يرتدع فيك مغرض

تمادى وأذكت ما دهاه الغوائل

يسائله الأشرار شرا فيحتفي

وتطلبه في الخير يبقى يماطل

سرى يزرع الأحقاد من خبث نفسه

وظيفته فرق خيارا تواصلوا

يمور بما يبدي ويعدو فيصطلي

بنار الهوى في غمرة النار عاطل

فيصحبه جهلا ويبقى أسيره

وتغمره في السيئات المجاهل

ويفرح في أنس لهجر بقومه

وتغلي لصلح القوم منه المراجل

أيا قريتي ليلي طويل ونوره

يظل على رأسي وإني لنائل

ألا رب خصم فيك ياقريتي مشى

فأمسى بأثوابي وكم مات قاتل

ولكن قلبي في شعور مروع

تقيده فيما يعاني سلاسل

أراني غريبا في ديار أحبها

تحاصرني من ساكنيها مسائل

فعشت أرائي الناس أني ضائع

فما ضاع في الأهلين إلا الأفاضل

حملت عصا التسياركي أقطع المدى

وأنسى همومي فالمدى لايشاكل

فهل قدر الإخوان من يزدريهم

وهل أبغضوا من خيره اليوم واصل؟

وهل صار في مستنقع الشر طيب

وهل صار رمزا للمعالي مخاتل؟

أحرجة آمالي أفيقي لتسمعي

من الطائر الغريد شعرا يغازل

أغرك مني أنني عشت عاشقا

وأن لهيب الحب بالصدق قاتل؟

أغرك مني أنني فيك مولع

ولست بشعري في الروابي أجامل؟

وأنك في قلب المواويل درة

ولحن تغنيه الرؤى والخمائل

شدا بك صقر ذات يوم وما هفى

لغيرك بل قد عاش عمرا يناضل

يريدك أن تبقي شموسا على الدنا

وذكرك في الآفاق حلو وكامل

سأبكي على المعروف والجود والصفا

وأبكي ويبكي الحب تبكي البلابل

وأبكي على صحب ذكرت زمانهم

على نبلهم فينا تشير الدلائل

فقالت يمين الله إنك صادق

وغيرك كذاب صفيق ومائل

أريد بأن تبقى الأمين بمهجتي

ولكن أوباشي بخبث تطاولوا

وأرنو لأن تحيا بحب أزقتي

ولكن صبياني هنا ما تنازلوا

وأحيا بأشجاري وليلي قريرة

وأرقب سيل الماء والسيل سائل

تظل بقلبي يا أحيمد شاعرا

يغرد في حب وللطيب حامل

تنوء بظلم الناس والناس لا تعي

وما يعرف الأعراف والعدل سافل

فما دمر الأبيات إلا حماتها

وما ساد في الأشرار إلا الأراذل

وظلم ذوي القربى أشد على الفتى

من القتل مغدورا فهل أنت عاذل؟

أحرجة آمالي أروم وشائجا

من الحب يرعاها الندى والتبادل

فيا قريتي شتان مابين منصف

وبين ظلوم ظلمه اليوم ماحل

وبين أناس جمع الود بينهم

وقوم لغير الحب كان التباذل

وياقريتي ما الفرق ما بين شاعر

يظل لوصل ليس يبلى يحاول؟

وبين حقود ذاع في الناس لؤمه

بوجهين يلقى من أعانوا وناولوا؟

لك الله يا قلبي تجرعت علقما

وسما زعافا فرغته المناحل

وثقت بأشرار يلين كلامهم

نفاقا فهل أغراك عاث وهازل؟

ولكن رب العرش أهداك ثلة

تزينهم في العالمين الشمائل

صحبت خيار القوم حتى ملكتهم

وإن خيار القوم شهم وباذل

يسيلون تحنانا وإن الذي لهم

لكل صديق صادق لا يجامل

عرفت ولم أعرف سوى الجود عندهم

وبات كئيب النفس بالحقد خامل

فهل يستوي في الناس من صار ذكرهم

على كل ألقاب الردى والفطاحل؟

وهل يستوي من عاش في النوم دهره

كسولا ومبروك بما قال عامل

وهل يستوي في الخير بر وفاجر

وهل يستوي في الحرب قط وباسل؟

وهل يستوي يا قريتي من رعى الخنى

فأنبت شوكا بالذي لا يعاجل؟

تأجلت أرجو الخير حتى فقدته

وهل ينفع المحروم بالفقد آجل؟

أينسى زمان الصفو من عاش معدما

ويلعب بالأشواق والوجد نادل؟

وينسى عقاب الله في جل عيشه

وينسى بأن الحي فان وزائل؟

سأبقى غريبا في دهاليز قريتي

فهل يرحم الأغراب بالرفق عاقل؟