تخطَّ إلى المحتوى

جلس الشاعر في ذات مساء

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

جلس الشاعرُ في ذات مساءْ

يشتكي لليل أحكامَ القضاءْ

قال ما للدهر يفري جِدّتي

ويجازي أدبي شرَّ الجزاء؟

وأرى الدنيا أباحت عِرضَها

للذي يملك بالمال الشراء

سادرًا في جاهه مُغترفاً

من نعيم العيشِ ما ودَّ وشاء

أنفد الأيامَ أبكي شجني

وأبيت الليلَ موصولَ البكاء

ساهداً، راهنني البدرُ على

أيّنا لا يشتكي سُهدَ المساء

وأتى الفجرُ فنامت أعينُ الْ

بدرِ عن عيني، ووارته السّماء

بينما واصلتُ فجري سهرًا

وكسبتُ السبقَ في شوط الشقاء

ملأ اسمي هذه الدنيا كما

تملأ الآفاقَ أنوارُ ذُكاء

واستطالت شُهرتي داويةً

كدويّ الريحِ في الأرض الفضاء

هتفوا باسمي وهذا صوتُهم

لم يزل في مسمعي عذبَ النداء

تهتف الدنيا بذكري وأنا

في عِداد المعوزين الفقراء

ويغنّي الناسُ شعري بينما

أنا أبكي شَدَّ ما يقسو القضاء

الحياةُ المالُ، والمجدُ الذي

لم يُحطْه المالُ، مهدومُ البناء

وبكى الشاعرُ ما شاء البكاءْ

وبكى ينشد في الدمع العزاء

وإذا شاد يُغنّي قطعةً

من أغانيه مُجيداً في الغناء

ساحرَ الأنغامِ، لو غنّى بها

لحزينِ القلبِ نسّاه الشقاء

عطّرَ الليلَ بألحان الهوى

وأغاني الحبِّ تحلو في المساء

فانثنى الشاعرُ يبكي طربًا

ومحا آلامَه ذاك الغناء

وأحسَّ المجدَ قد ظلّله

بجناحيه، ليُوليه الجزاء

فبدا في عينه نورُ الرضى

ورضى الفنّانِ أقصى ما يشاء

ورأى في المجد جاهًا وغِنًى

وخلودًا لم ينلْه الأغنياء

فإذا الدنيا متاعٌ زائلٌ

يشغل الناسَ ويُلهي البسطاء

والذي يبقى من الدنيا على

أمدِ الأجيالِ مجدُ الشعراء