يا تاركي وحدي بلا مُؤنسٍ
لم ألقَ من بعدكَ يوماً يَسُرْ
غدوتُ من بعدكَ عبدَ الأسى
يا ويحَ للحرّ إذا ما أُسِر
إن كنتَ سامرتَ دعاةَ الهوى
فإنني قد سامرتْني الذِّكَر
يظلّ يتلو بعضُها بعضَها
كأنها سِفْرٌ كثير الصور
وكلّما تعبر بي صورةٌ
رأيتُ دمعي فوقها ينهمر
ورحتُ أرجو الماضيَ المنقضي
لو عادَ، والماضي حبيبُ البشر
فلم يُجبني، وانثنى ساخراً
و رنّ في أذنيَّ ضحكُ القدر
مفاتنُ العالمِ لا تنقضي
لمن له عينٌ تُجيد النظر
ومن له قلبٌ يحبّ الندى
ويعشق الماءَ ويهوى الزَّهَر
وينشد الحسنَ ويرقى له
وناشدُ الحسنِ يُلاقي الخطر
وينشد الخلوةَ في جلسةٍ
فتّانةٍ تحت ظلالِ الشجر
النيلُ يجري عند أقدامهِ
والشمسُ تُلقي فوقه بالدُّرَر
وكلُّ نُوتيٍّ على فُلْكِه
لم يدرِ ما الهمُّ ولا ما الكدر
شراعُه مجدافُه فُلْكُه
وقلبُه الصافي وهذا النَّهَر
هذي هي الدنيا التي لا يرى
دنيا سواها تحت ضوءِ القمر
المرءُ لا يبكي على يومهِ
حتى يقولَ الناسُ يومٌ غَبر
وأسعدُ الناسِ وأهناهمو
من لم تصله صلةٌ بالبشر