قسمًا بحسنك يا بنةَ الأريافِ
ألا أزورك إذ رضيتِ خلافي
أنا مَنْ إذا شام استطالةَ مخلصٍ
دفعتْه عزّةُ نفسه ليجافي
قلبي كريمٌ مشفق لكنه
إن مُسَّ إحساسي غليظٌ جاف
ضحَّيتُ من أجل الغرام سعادتي
وبذلت روحي للحبيب الوافي
وتحمّلَتْ نفسي عتابَ أحبّتي
وسخِرْتُ بالتقريع والإرجاف
سالمت إذ أعلنتِ حربَكِ في الورَى
وصبرت إذ ضغطتْ يدُ الإجحاف
وشربت من كأس الشقاء مُعلِّلاً
نفسي بنيلي للمَعين الصافي
وزرعت حباتِ الفؤاد مؤمِّلاً
ثمرًا وزهرًا دانيًا لقطاف
فإذا بروضك - يا حبيبةُ - ماحلٌ
عبثتْ به - ظلمًا - يد الإتلاف
وإذا بليلايَ العزيزة حيّةٌ
تندسّ تحت البرقع الشفاف
وتود أن تستعبدَ القلبَ الذي
ما ذلَّ للفلتاء والأجلاف
هل تذكرين لياليًا قضّيتِها
جنبي، تمرّ كخاطف الأطياف
كم ذا سمعتِ بها حنينَ عواطفي
ورشفتِ من شعري رحيقَ سُلاف
وزعمت أني قد نأيت بروحك ال
عَذرا عن التضليل والإسفاف
وبنيت للآمال قصرًا شامخًا
فإذا البناء محطَّمُ الأطراف
وإذا بعقلي يستعيدُ قواه من
بعد الهمود، يجدّ في الإسعاف
عبثًا تحاول أن يحلِّقَ داجنٌ
ولو استعار قوادمًا وخواف
أو يستطيع وضيعُ قومٍ سافلٌ
يومًا بلوغَ مراتبِ الأشراف