تخطَّ إلى المحتوى

يا ليلة العيد من عهد الصبا عودي

البسيط

١٨ بيت

المتفرقات

يا ليلةَ العيدِ من عَهدِ الصِّبا عُودي

جَفَّ الثرى، وبَرَتْ كَفُّ النَّوى عُودي

يا ليلةً لا يزالُ الدهرُ يَحسُدُها

ولا أزالُ عليها جِدَّ محسودِ

لو يقبلُ الدهرُ أن أفدي لَيَاليَهُ

إذن فَدَيتُكِ بالنُّحْسِ المناكيدِ

يتيمةً من بنات الدهرِ، قَصَّرَها

حبلٌ فَرَتْهُ الأماني غيرُ ممدودِ

وقَدَّرَ اللهُ أمرًا لم يكن أَمَلي

لكنني مُسْلِمٌ أَمري لمعبودي

فما لِظَبْيَةَ تُوْلِيني مَلامَتَها؟

وما القضاءُ إذا وَافَى بمردودِ

هل رابها أنَّ وَجْدي لم يَزَلْ خَضِلًا

يَندَى، وقد أَجْدَبَتْ سُبْلُ المواعيدِ؟

أم رابها أنني جَلْدٌ، ولي نَبَأٌ

إذا تَذَاكَرْنَ أنباءَ الصَّناديد؟

إني فَدَيْتُك لي قلبٌ! وما خُلِقَتْ

قلوبُنا مِن صَلِيباتِ الجلاميدِ

وإنْ تَجَلَّدَ قلبي عند نازلةٍ

فما تَجَلَّدَ عند الخُرَّدِ الغِيْدِ

وإنَّ أَصْلَبَنا عُودًا وأَغْلَظَهُ

مَن كان عند الغواني لَيِّنَ العُودِ

إنْ خَشَّنَتْني شماريخُ الحجازِ، فقد

حَلَّتْ أَبَاطِحُها الفَيْحاءُ مَعْقُودي

راضَ الحجازُ سَجَايانا، بِحَرَّتِه

وسَهْلِهِ، بين رَقْراقٍ وجُلْمُودِ

إني فديتُك لا أَنفَكُّ مُعْتَلِيًا

إلا إذا لَفَحَتْ ذِكراكِ مَجْلودي

ولا أُوَامِقُ، إلا خيرَ مَن عَلِقَتْ

بها القلوبُ، عُلوقَ الحَمْدِ بالجُودِ

ولا أُقَالِي إذا وَامَقْتُ، غيرَ هوًى

أرادَ منيَ خُلْقًا غيرَ محمودِ

إني لَأَغْشى حِياضَ الموتِ مُغْتَبِطًا

ومَوْرِدٌ فيه ذُلِّي غيرُ مَوْرُودِ

أعوذ بالله من عيشٍ أُذَلُّ بهِ

وأن يكون لغير الله تمجيدي