تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٩ بيت

المتفرقات

علامات تعجب

شعر موسى إسماعيل الفقي

آلتي الكاتبة،

تلك الجاثمة كسلحفاة كبيرة

دائماً،

فيها الذي لا أريد

آلتي الكاتبة،

تكبلت أصابعي بها،

وأُلجمت خواطري لها

فيها حروف وأرقام وعلامات،

وليس فيها علامة تعجب...؟

هذه العلامة التي تصحب عيني بجولات

في الفضاء البعيد

وتصفعني في الزحام حول بائع الفول الغليظ

وعند هذا العجوز المراهق في شوارع مدينة قذرة

وفي وجه الجار المنتفخ الأوداج كضفدع

وفي حبة قمح تذبح عصفوراً بلله العطش وأدماه الجوع

وعند صاحب يستحل سرقتي باسم الحرية

وعند شقيق يبيعني لقاتلي باسم المصلحة،

وعلامات التعجب الكثيرة تحتل كل شئ،

فتظهر في أحلامنا، فراشات مزعجة

وكوابيساً نشطة

وتخرج من حلوقنا أغربة كئيبة،

ومن رؤوسنا أسهما من دخان

ومن عيوننا ذرات لضوء يتهشم

وكبلورات الرماد المتطاير إذ تحتشد لعيني طفلٍ

في صبح بارد،

البنايات.. النخيل.. والأشجار،

استحالت علامات اندهاش

... سألف ذراعي حول رأسي

وأكور شمساً كي أقف عليها منصوب

القامة

وأدوم على هذى الحال؟

تأخذني الاّلة في سيل نعومتها،

أكتب عاصفة...،

هل أبصر غير توابيت سكون تفضحني؟

أصفع تلك الأزرار لعلى أصنع شيئاً

يغير هذا الخمول المدلل،

... لا شئ سوي موت منتشر فوق الورقة في اطمئنان

أكتب بركان...

هل تنتفض الورقة فوق الآلة؟؟

تقذف أحرفها في وجهي،

تنثرها باكية،

من أجل المكسورين على أبواب هزائمنا؟؟

هل توقظ دمعا سال على طرقات

الصمت الأبله، كي يتذمر؟

.. هل يخرج من عمق غباوته،

هذا القلم المنتحر بقصر السلطان

هل يتحرر؟

... لا شئ سوى صمت مخذول...

... أحياناً،

أبصر حرفاً يتجرأ،... يخرج عن سطره،

ينطلق صياحاً بجناحي شررٍ،

منشطراً ضد القيد الدهرى،

متحداً بجلال النور الأبدي،

... إني أحلم...

فالأحرف تتعاضد مثل الأفراخ،

ربما هذه الميزة الوحيدة...،

لكنها خاملة كأصحابي،

إنهم مقاعدُ وثيرةٌ،

حول مائدةٍ غنيةٍ، يحتشد لها المشردون.

هأنذا أقفز فوق الاّله،

وعلى نغم التكات المضطربة،

تشتبك الأحرف في ولهٍٍ

.. تعتنق الجمل بلاهتها،

تأتلف الأسطر،

هذا ال تشتبك وتعتنق وتأتلفُ

ينتهي بارداً كما بدأ غبياً...

أتمني أن أضرب زراً، فيفجر حرفاً كونياً،

فيدمر هدفاً...

ما أكثر تلك الأهداف الملتصقة كالديدان،

في غرف النوم،

في أجواف الطرقات الملأى بالموتى

كلما أضغط زراً، يخرج طيرُُ مادا عنقه،

ل يتك ويهوي في عشه،

ليكوّن جنب أشقائه،

ذاك الهلال الصلد المعتم..!!

أيتها الأحرف الخاوية،

ماذا لديك لتغيير العالم؟،

وماذا تقولين لتلك الضفادع المستكينة؟

وماذا تملك الضفادع غير النقيق،

في ظلام المستنقعات؟..

حتى هذه الآلة

تلك الجاثمة كسلحفاة كبيرة.

لماذا لا تتحول إلى بطارية،

كي تطلق صاروخاً بدلاً من حرف،

وليخرس العقلُ الذي يصر على إقناعي بالسلام

هوامش:

المعنى لمظفر النواب