تخطَّ إلى المحتوى

أتت بخيالي النضر

غير معروف

٧٦ بيت

المتفرقات

أتتْ بخيالي النضرِ

وسألتني: ألمْ تتعبْ؟

من الأحلام يا عمري

ومن كأس الهوى الأكذبْ

قتلت سواك في طهري

بغير لماك لمْ أرغبْ

أيا عصفي ويا بحري

ويا موج الأسى الأصعبْ

ألست الحلم يا سهري؟

ألست بخافقي معجبْ؟

إذن جاوبني يا قهري

أفي بعدكْ لنا مكسبْ؟

لماذا زدت في هجْري

وأنت لخافقي الأقربْ؟

وإنْ لمّحت في نثري

لماذا تنتشي تطربْ؟

وإن حاولت أنْ أدري

لماذا دنيتي تغضبْ؟

أتتك مشاعري تجري

وأنت بخاطري تلعبْ

فأين أفرّ يا قدري؟

وأين يكون لي مهربْ؟

ألا يا ملهمة شِعري

ألا يا حلمي الأشهبْ

لمحت بثغركِ الخمري

شراباً سائغاً يكتبْ

وحين حرمت من جهري

وعزّ القصد والمطلبْ

أجبت عليكِ في سِرِّي

بصوت فؤادي الأشحبْ

سمعتيني ولمْ أدرِ

وكان جوابي الأعجبْ

أجبت عليكِ: يا سمري

رسمتكِ حلمي الأزغبْ

فأنتِ الحبّ يا قمري

وأنتِ كياني الأرحبْ

وأنتِ الناس في نظري

وأنتِ بناظري كوكبْ

وأنتِ المسك يا عطري

ومن عود الربا أطيبْ

وأنتِ غلامي البِكري

كذاك وطفلتي الأنجبْ

وأنتِ العود يا وتري

ولحن حياتي الأطربْ

ألا يا قاصمة ظهْري

ألا يا صدقي الأكذبْ

علام فضحت يا سِتري

وعاب فؤادي الأعيبْ؟

وذقت نوائب الدهرِ

وذاك اليأس بي عنكبْ؟

لأجلكِ طرت كالنسرِ

وقبلكِ كنت في غيهبْ

وميلادي غدا هِجري

وهجركِ داخلي عثربْ

أذبت الهجر في مرّي

برشف وصالكِ الأعذبْ

وحين سأمتِ من حذري

غضبت ولمْ أكن أغضبْ

بعدت عنكِ يا نذري

وأنتِ لمهجتي الأقربْ

وأنتِ تفتّح الزهرِ

تناغي موسمي الأجدبْ

وأنتِ القحْط يا مطري

وقلبكِ تربتي الأخصبْ

وأنتِ الفرع يا جِذري

وحبّكِ زلّتي الأصوبْ

وأنتِ اليسْر يا عسري

وأنتِ السالب الموجبْ

ملكتِ في الهوى أمري

بلثْم سواكِ لمْ أرغبْ

أليس رضابكِ المغري

كمثل الشهْد إنْ أشربْ؟

ألستِ كطفلةٍ تجري

وأعياني غدت ملعبْ؟

نصبتكِ في ربا صدري

فرشت لكِ الحشا مكتبْ

أذبتكِ في لظى شِعري

وحرفي فيكِ لمْ ينضبْ

فكيف ستطفئي جمري

ومنه لهيبكِ يلهبْ؟

وسِحركِ غالبٌ سِحري

ونأيكِ منهما أغلبْ

هواكِ في دمي يسري

وحلمكِ داخلي يسكبْ

هويت ولمْ أكن أدري

عشقت ولمْ أكن أحسبْ

سلبتي قلبي البِكْرِ

وقبلكِ لمْ أكن أسلبْ

وفيكِ هزمت يا نصري

بسِحْر حديثكِ الأكذب!

إليكِ الشوق يا بدري

له نابٌ له مخلبْ

إذا ما هدّني كدري

يراوغني كما الثعلبْ

ويغمرني إلى نحري

ويلدغني كما العقربْ

أحبّ المبسم الدرّي

وطرْفاً ناعساً أهدبْ

أحبّ دلالكِ المصري

وحمْرة خدّكِ الأيهبْ

أحبّ قوامكِ السوري

وروعة قدّكِ الأنسبْ

أيا صنعا ألمْ تدري

بأنّكِ بغية المتعبْ؟

ففيكِ الريم يا قدري

وفيكِ خسرت لمْ أكسبْ

أحبّ إبائكِ الغجري

أحبّ حديثكِ الأغربْ

أحبّ جمالكِ الفِطري

وكفّاً ناعماً أخضبْ

فأنتِ الأصل يافخري

وحسبي أنّكِ الأحسبْ

حمانا حبّنا العذري

وبين أكفّنا كهربْ

خليجكِ ذاب في نهري

وفيكِ جمعت ما أرغبْ

أنا العربيّ لا أشري

هواكِ اليوم لو أصلبْ

أريدكِ زوجة تثري

حياتي بكلّ ما أرغبْ

أسرّ فتحبسي سِرّي

أريد أذينة ترهبْ

ولمْ يهمس لها غيري

وعينكِ ما رأت أشنبْ

أثور فتتّقي شرّي

أراكِ وغضبتي تذهبْ

أغيب فتحفظي قدْري

أعود وخيمتي تنصبْ

ويطفئ برْدها حرّي

ويبسم كاهلي المتعبْ

تحثّيني على الخيرِ

أراكِ فأنتشي يا ربْ:

أنِر بصلاحها عمري

فخير متاعها أوجبْ

ألا يا مبتدأ خبري

جعلتكِ فجري الأشهبْ

ودعوة ليلة القدْرِ

وكنزاً بات لمْ ينهبْ

وحسْبكِ أنّني أدري

بأنّي حالمٌ يعتبْ

وأنكِ لستِ في عصْري

وأنّ الحلم لن يعطبْ

رجوتكِ فاغفري وزري

فإنّي جاهلٌ أذنبْ

وإنّي ضقت من جزْري

وإنّي مخطئٌ أسهبْ

فرِقّي واقبلي عذري

وددت جوابي لو يسحبْ

سؤالكِ زاد من قهري

وقبلكِ لمْ أكن أرهبْ

وصعبٌ كان يا عمري

وكان جوابي الأصعبْ