المَكرُ طَبعِي؛ وَالغَوايَةُ لُعبَتِي
وَأَنا أَمِيرُ العاشِقِينَ بِعُصبَتِي
أَمشِي وَخَلفِي الغانِياتُ أَوانِسٌ
يَمشِينَ مَشيَ أَيائِلٍ فِي صُحبَتي
يَخفِقنَ حَولِي كالفَراشِ بِلَهفَةٍ
تَقفُو حَسِيسَ الأُمنِياتِ بِرَغبَتِي
خَمسُونَ أَلفَ حَبِيبَةٍ بِحُشاشَتِي
خَلفَ الضُّلُوعِ قَدِ ارتَعَشنَ بِرَهبَةِ
خَمسُونَ أَلفًا مِن جُيُوبِيَ كُلَّما
أَخرَجتُهُنَّ وَجَدتُهُنَّ بِجُعبَتِي
أَغوَيتُهُنَّ كَأَنَّ كُلَّ رَبِيبَةٍ
مِنهُنَّ فِي زِيفِ ادِّعائِي رَبَّتِي
فَسَلَبتُهُنَّ قُلُوبَهُنَّ؛ وَلَيسَ لِي
فَضلٌ بِهَذا السَّلبِ إِلَّا كِذبَتي
وَطَّنتُهُنَّ عَلَى الشَّغافِ كَأَنَّما
مَحبُوبُهُنَّ أَنا وَهُنَّ أَحِبَّتِي
وَأَنا عَلَى ما اعتَدتُ؛ لَستُ بِجامِعٍ
إِلَّا كَثِيراتِ الدَّلالِ بِشُعبَتِي
حُبُّ النِّساءِ لَدَيَّ بَعضُ تَجارِبٍ
جَرَّبتُها حَتَّى أُخَفِّفَ كُربَتِي
وَغَرامُهُنَّ هِوايَةٌ أَسلُو بِها
عَن بَعضِ ما فَعَلَ الشَّقاءُ بِغُربَتِي
ما زِلتُ أَفتَرِشُ القَصيدَ غَوَايةً
تَغفُو عَلَيها قافِياتُ مَغَبَّتِي
أَلهُو بِها لَهوَ الغُلامِ بِدُميَةٍ
ما مَلَّ مِنها هَدَّها فِي ضَربَةِ
حَتَّى أَضَرَّ بِيَ التَّعَدُّدُ بِالهَوى
فَوَقَعتُ مُغتَرًّا بِأَدنَى رُتبَةِ
بِصَبِيَّةٍ قالَتْ: أُحِبُّكَ يا فَتَى
قُلتُ: احلِفِي قالَتْ: وَرَبِّ الكَعبَةِ
فَطَفِقتُ أَهذِي؛ وَالخَيالُ مُزَعزِعِي
عَنها وَتَوقِي لِلوِصالِ مُثَبِّتِي
أَتَنَفَّسُ الرَّيحانَ فَوقَ خُدُودِها
وَأَلُوذُ بِالنَّوَّارِ فَوقَ الرُّكبَةِ
وَأَطُوفُ حَولَ الياسَمِينِ بِخَصرِها
وَأُقِيلُ مُفتَنًّا بِفَيءِ القُبَّةِ
قَد جَنَّنَتنِي؛ وَيكَأَنِّيَ لَم أَكُنْ
ذاكَ الذِي سَلَكَ القُلُوبَ بِحَربَةِ
وَكَأَنَّنِي ما كُنتُ ذَيَّاكَ الذِي
ما هَمَّهُ بِالعِشقِ طُولُ الدُّربَةِ
باتَتْ تَسَلَّى بِي؛ وَكُنتُ أَنا بِها
أَلهُو إِلَى أَن نازَعَتنِي لُعبَتِي
فَصَبَبتُ خَمرِي فِي كُؤُوسِ شَرابِها
لَكِن سَكِرتُ مِنَ الذِي قَد صَبَّتِ
حَتَّى إِذا ما خِلتُ إِنِّيَ واثِقٌ
مِن حُبِّها ارتَدَّتْ عَلَيَّ فَجَبَّتِ
فَعَثَرتُ بَعدَ العَدوِ؛ وَيحَ جَهالَتِي!
وَكَبَوتُ يا وَيلاهُ بَعدَ الوَثبَةِ!