أَهَلَّ شَهْرُ الْهُدَى وَالنَّاسُ فِي فَرَحٍ
وَهَلَّ طَيْفُكِ فِي الْوِجْدَانِ.. بَسَّامَا
صَامَ الْأَنَامُ عَنِ الزَّادِ الَّذِي أَلِفُوا
وَعَنْ هَوَاكِ.. فُؤَادِي قَطُّ مَا صَامَا!
إِذَا أَحَسَّ ضُلُوعِي حَرَّ هَاجِرَةٍ
وَالرِّيقُ جَفَّ.. وَذُقْتُ الْجُوعَ إِلْزَامَا
يَمَّمْتُ وَجْهِيَ شَطْرَ اللَّهِ مُبْتَهِلًا
أَرْجُو لِقَلْبِكِ.. قَبْلَ الرِّيِّ.. إِكْرَامَا
يَا رَبِّ إِنِّي تَرَكْتُ الْمَاءَ مُمْتَثِلًا
فَاجْعَلْ لَهَا فِي جِنَانِ الْخُلْدِ.. إِمَّمَامَا
وَاحْفَظْ هَوَاهَا مِنَ الْأَكْدَارِ عَاطِرَةً
كَمَا حَفِظْتَ بِجَوْفِ الْغَارِ.. إِسْلَامَا
وَالنَّاسُ تَرْفَعُ لِلْحَاجَاتِ أَيْدِيَهَا
وَفِي يَدَيَّ.. نَقَشْتُ الْحُبَّ.. أَنْغَامَا
قَالُوا: تَمَنَّ، فَأَبْوَابُ السَّمَا فُتِحَتْ
فَقُلْتُ: يَا رَبِّ.. زِدْهَا الْخَيْرَ أَعْوَامَا
لَا شَيْءَ فِي دَعْوَتِي لِلنَّفْسِ أَطْلُبُهُ
إِلَّا بَقَاءَكِ.. لِلْأَيَّامِ.. بَرْسَامَا
أَفْطَرْتُ بِالدَّمْعِ فِي ذِكْرَاكِ مُنْفَرِداً
يَا لَذَّةَ الْعِشْقِ.. آلاماً وَآلَامَا
أَنْتِ الْهِلَالُ الَّذِي أَرْعَى مَطَالِعَهُ
وَأَنْتِ عِيدِي.. إِذَا مَا شَهْرُنَا دَامَا