يا قلعةً تحكي لنا التّمكينا
وتعيد ذكرى المجد في نادينا
أيّام كنّا سادةً نحمي الحمى
ونغيث أهل الضّنك في وادينا
ونجيب دعوة مستغيثٍ صارخٍ
إذ ما رأى الإفرنج قد جاؤونا
إمّا رأينا كيد طاغٍ طامعٍ
كدنا الأشدّ فخاب مَن يبغينا
جئناكِ يا صانورُ يحدو ركبنا
شوقٌ إلى الماضي فمَن يُقرينا؟
فالقلعة الشّماءُ أقرَتْ أعيناً
بالدّمع إذ ذكرتْ أماجد فينا
وتوالت الزّفراتُ حرّى لا تني
عن ذكر من ساد الرّبوعَ سنينا
لم تبق إلا قلعة تصف الجوى
وهل الجوى يوما يُعيد دفينا؟
رحنا ننزّه أنفسا بطبيعةٍ
تسمو على الأحزان تمخر فينا
فالقلعة الشّماءُ تربض في الذّرا
ترنو إلى الماضي تئنّ أنينا
ورنت إلى السّهل الفسيح فهل رأت
فيه الذي ما مرّغ العرنينا
إنّي أراها من علوٍّ حدّقتْ
في ذي البقاع تبثّها المكنونا
وأمامَها يبدو حُرَيشٌ شامخاً
وكأنّه عينٌ يرى السّارينا
فيخبّر الشّمّاءَ عن خطرٍ أتى
هيّا احذري هيّا احذري العادينا
يا قلعةَ الأبطال حسبُكِ ما أرى
من مشهدٍ أبدى لنا التّكوينا
يا لَلمَشاهدِ ما أجلّ دليلَها
هيّا تأمّلْها وقرّ عيونا
سبّح إلهك فهو مبدع ما ترى
من ذا الجمالِ فخلّ عنك شجونا