تخطَّ إلى المحتوى

هذي الحضارة في أدنى معانيه

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

هذي الحضارةُ في أدنى معانيه

تعطي الجسومَ وتنسى جوهراً فيها

تقيمُ للجسمِ سلطاناً وهيمنةً

وتنبري لعذابِ الروحِ تشقيها

وآزَرَتْها نفوسٌ ضلَّ هاجِسُها

فَزَيّنَتْ في دَهاءٍ سوءَ حاديها

وشقوةُ الناسِ مذ كانوا نفوسهمُ

تَؤزُّ أجسادَهُم شرّاً فتُرديها

بئسَ الحياةُ إذا كانت توجّهُها

تلك النفوسُ وقد نامَتْ نواهيها

فتستحيلُ حياةُ الناسِ مجزرةً

ويمخرُ الشرُّ في شتّى نواحيها

يا حسرتاهُ على الإنسانِ قد عَميَتْ

منه البصيرةُ وامتدّت غَواشيها

يعمى عن الرّشدِ في القرآنِ واأسفا

ويبصرُ الغيَّ في دنياهُ تنزيها

سمّى الفواحشَ فنّاً من سفاهته

وراح يسفكُ طهرَ الغيدِ حاميها

ومسلمو اليومِ قد ضلّوا صِراطَهُمُ

فبدّلوا بجمالِ الوَجهِ تشويها

لمْ تبْقَ مَفْسَدَةٌ في الغربِ قد وُلِدَتْ

إلا فشا بربوعِ الشرقِ فاشيها

أين التَفَتَّ وجَدْتَ الفُحشَ منتشِراً

كأنّما لعنةٌ هبّتْ سوافيها

ففي الشّوارعِ فِسْقٌ عمَّ مظهرُهُ

وفي المكاتبِ أعراضٌ نُدَمّيها

وفي المحافلِ أخلاقٌ ممزَّقَةٌ

وفي المعاهدِ نارُ الجنسِ نُذكيها

وفي البيوتِ شريطُ العُهْرِ تأكلُهُ

منا العيونُ فما تَنْدى مآقيها

وفي المسابحِ قطعانٌ قد انبَعَثَتْ

منها النتانةُ حتى فاضَ طاميْهَا

في سوقِ شَهْوَتِنا بِعنا طَهارَتَنا

ونَدّعي أننا نَحْمي غَواليها

بَناتُنا في دكاكينِ الهَوى لُعَبٌ

كيف الحرائرَ للذؤبانِ نلقيها؟

تَبَخَّرَت غَيْرَةٌ منا قد اشتَهَرَتْ

فيما مضى أين منا اليومَ زاكيها؟

وأينَ أجنحةٌ طِرْنا بها شُهُباً

فدانت الأرضُ قاصيها ودانيها؟

أينَ الأُلى حملوا القرآنَ في رَشَدٍ

فعمَّ نورُهُمُ الدُّنيا وما فيها؟

همُ الأباةُ وربُّ الكونِ أرْسَلَهمْ

ليغسلوا الأرضَ من أدرانِ طاغيها

شقّوا الطريقَ ونور اللهِ مُرْشِدُهُم

وسُنّة المصطفى تجلو خوافيها

هذا قتيبةُ شرقُ الأرضُ حرّرَهُ

وطارق الفتحِ أرضُ الغربِ يَهديها

حتى استقامَ لهم ما شاءَ ربُّهُمُ

من الأمورِ تعالى اللهُ مجريها

فأينَ نحن من الماضي المجيدِ؟ وهلْ

صُنّا الأمانةَ؟ أم ضاعت غواليها؟

خُنّا الأمانةَ والأخلاقَ واأسفا

فاجتاحَ دوْلَتَنا الإعصارُ منهيها

وأصبحَ الناسُ أنعاماً تسَيِّرُها

في كلّ ناحيةٍ أهواءُ راعيها

فاستَفْحَلَ الخَطبُ حتى لا ترى فَرَجاً

كيف الخلاصُ وللأقدارِ مُجريها؟

وما الرُّعاةُ بِدُنيا الغافلينَ سِوى

جندٍ لإبليسَ صالي النارِ داعيها

لو غَيَّر القوم ما في النفسِ لانكشَفَتْ

هذي المفاسدُ وانجابت طَواغيها

وبُدِّلوا بهبوط العيشِ أجنحةً

تسمو بأمَّتنا واللهُ راعيها

فبالصلاحِ يظلُّ القومُ في شَمَمٍ

وبالذنوبِ يُذِلُّ اللهُ جانيها