تجهَّمتْ بعدك الآصالُ والبُكرُ
وحالَ بعد صفاءٍ عَيْشُنا النَّضِرُ
كأنما عهدُنا حلمٌ زها صُورًا
ثم انتبَهنا فلا حلمٌ ولا صور
إلا الأمانيُّ أشلاءً محطَّمةً
منها على الأفُقِ القاني دمٌ عَطِر
يا هوْلَها نكبةً نكْراءَ ما حملتْ
بمثلِها نائباتُ الدهر والغِيَر
يا هولَها نكبةً نكراءَ ما هجعَتْ
والعينُ غافلةٌ والليلُ معْتكِر
وأقبل الصُّبح مشؤومًا بطلْعَته
يحومُ كالبرقِ في أرجائِه الخبر
يغادرُ الحيّ بعد الحيِّ تلهبُهُ
نارٌ من الحزن تستَشْري وتستعر
تعاظَمَ الخطْبُ حتى ناء من جزَعٍ
به اللسانُ فناب الدمعُ والنظر
وخلَّف الأهلَ والأصحابَ لا أملٌ
فيهم يشعُّ ولا يحلو لهم وَطَر
بهم تطوفُ طيورُ اليأسِ ناعبةً
والعينُ داميةٌ والقلبُ منفطِر
تَجرّعوا من كؤوس البَيْنِ مُترعةً
يطفو على حافتَيْها الهمُّ والكَدَر
من مثَّلتْ هذه الدنيا هواه فهم
بكل معنًى جميلٍ زانَها كفروا
هانَتْ لديهم وعفُّوا عن مباهجها
فليس يُصبِيهمُ أُنسٌ ولا سَمَر