أبتاه محمود أسد
يبقى الإنسان ضعيفاً أمام القدر ومشيئة الله ومؤلم أن ترى عزيزا مريضاً ضعيفاً بعد قوة..
أبتاه ماذا يبوح جناني؟
ليت عيني تفديك بالأبدانِ
لا أرى حيلةً أمام قضاء
مُحْتَمٍ قابض على الإنسانِ
فأقاسي ممّا تقاسي أمامي
ما تعانيه هدَّ صلب كياني
كيف أشفيك من مصابٍ وداء
يجعل العيش مطلب الغرقانِ
كلَّما جئْتُ الدّار زادت همومي
فأناجي ربَّاً عظيم الشّانِ
يا إلهي إنِّي وحيد لأمٍّ
سوف تبقى في حيرة وهوانِ
لو تقاعَسْتُ عن حقوقٍ، أراها
كلَّ يوم، فإنَّني كالجاني
أبتاهُ والعمر يمضي كومض
هل لنا غيرُ الصّبرِ والغُفرانِ؟
رُبَّ يوم وجدْتُ فيك شبابي
فتجاوزت الهول بالإيمانِ
تمضغ الثّرى لتَجْنيَ حبّاً
وحياةً مزروعة بالحنانِ
فقلبْتَ الأسى رياضَ حنان
ثمَّ طهَّرتْني من الأدرانِ
أحتمي فيك من حقود رماني
وأرى منك كلِّ عونٍ وقاني
ووجدت الأيّام تروي الحكايا
وتعدُّ السّاعات ثمّ الثّواني
ورمَتْكَ السّنون فوق فراش
وأنا عاجز أمام الزّمانِ
وكأنِّي أنا المصاب بجسمي
أطلب الموت، فالكساحُ سباني
أحرقتْني الآلام في كل عضو
إنّها موت للرّجا والأماني
يا أبي! والأمرُ العظيم أتانا
فتحوَّلْتُ فجأة لجبان
قد بذلْنا كلَّ المساعي، ولكن
لا يردُّ الطّبيب خفق الجنانِ
ومضيْنا لجلبِ خير دواء
واستعنَّا بالكيِّ والقرآنِ
ونذرْنا النّذورَ بعد شفاء
غير أنّ المقسوم في الحسبانِ
أبتاه! إنَّ الدّموعَ سجامٌ
غير أنّي استعنْتُ بالرحمنِ