مَنْ أيّ ذاكرةٍ ستدخل في كتاب المحنة الكبرى ،
لتعرف من تكون ومن سواكَ على المتاهة ..
لا لشيءٍ غير أنّ الركض في كل اتجاهٍ
فائضٌ جداً ،
وهذا الوقت لا يكفي
لمرآتين في نفس الطريق اللولبيّ ..
هل اكتملتَ ؟! ..
وأنتَ أنتَ ، كآخر الغرباء في المدن البعيدة ،
كالرَّصَاص بلا هوية ..
لم تعد يوماً من البحر القريب
سوى لتعلن هدنةً أخرى مع الإيقاع ..
كنتَ هناك في اللغة
التي لم تحتمِل يوماً أنوثتها ،
وكنتَ هناك تكتب في مهبّ القلب
أغنية الغد الآتي على وترين
من سَفَرِ النوارس فيكَ ،
من طرْقٍ على الغابات لم يحفل به أحدٌ ،
من الأوراق تجرحها بلا عنوان ..
أين ستنتهي الأوهام بالمكتظِّ بالأوهامِ ؟! ..
ليس لديك ما يكفي من الأسماء
كي تبتزّ هذا الليل بالحمّى ، ورمي النردِ .
ليس لديك ما يكفي من الحبّ
الذي قد بعثرته الريحُ ..
أنتَ هناكَ
أنتَ هنا ..
على قدمين من ولعٍ غريزيٍّ ،
وبعض رتابةٍ كبرت مع البجعاتِ
هل تجتاز هذا السور بين كمين أغنيةٍ وبين كمين أغنيةٍ ،
ستقرأ آيةً أخرى على شيطان هذي الأرض ،
تغزل خيط أضرحةٍ تخلّت عن وقار الموت
وامتحنت هشاشتها بورق التوتِ ... !
هل ستقول للمرآة قصّتها بلا أخطاء في الإملاء ،
ترسم وجه عصفورٍ بلا عينين ،
تحمل إثم من قرؤوا عليك الله في طقسٍ عدائيٍّ ،
وتخلع معطف الكلمات عن جسدٍ بلا أسماءَ ،
تقفز فوق منشورٍ زجاجيٍّ لتنقذ علبة الألوان من بئرٍ معطلّةٍ ،
ترى في المسرح العبثيّ أدواراً مهيأةً
فتصعد سلّم الذكرى على لحنٍ هجائيٍّ
وتجرح لذّة التصفيق بالتحديق من أعلى ،
ترى وطناً على عكّازهِ يمضي ،
ترى قدحاً ولا ندماء حول الليل في شغفٍ ،
ترى معن بن زائدةٍ
على كرسيّ حكمتهِ التي امتُحنت بألف خليفةٍ من قبل ..
لن تقوى على الهذيان ،
كلّ إصابةٍ خطأٌ ،
وكلّ علاقةٍ ظمأٌ ،
وهذي الأرض سرٌّ نافرٌ في الريح ،
تقرؤها فتخطئها ، وتخطئها فتقرؤها ،
مجازٌ بين تأويلين ، حزنٌ قابلٌ للكسر ،
أرقامٌ بلا عبقٍ ،
قليل الحظّ إذ يُغني ،
نهارٌ لم يكد يأتي ،
وليل متاهةٍ أخرى
تبرّر ما إليه تؤول أغنيةٌ ستسكبها غداً في الرملِ ..
نخباً للذين مضوا ..