تخطَّ إلى المحتوى

من أي ذاكرة ستدخل في كتاب المحنة الكبرى

غير معروف

٥٥ بيت

الحكمة

مَنْ أيّ ذاكرةٍ ستدخل في كتاب المحنة الكبرى ،

لتعرف من تكون ومن سواكَ على المتاهة ..

لا لشيءٍ غير أنّ الركض في كل اتجاهٍ

فائضٌ جداً ،

وهذا الوقت لا يكفي

لمرآتين في نفس الطريق اللولبيّ ..

هل اكتملتَ ؟! ..

وأنتَ أنتَ ، كآخر الغرباء في المدن البعيدة ،

كالرَّصَاص بلا هوية ..

لم تعد يوماً من البحر القريب

سوى لتعلن هدنةً أخرى مع الإيقاع ..

كنتَ هناك في اللغة

التي لم تحتمِل يوماً أنوثتها ،

وكنتَ هناك تكتب في مهبّ القلب

أغنية الغد الآتي على وترين

من سَفَرِ النوارس فيكَ ،

من طرْقٍ على الغابات لم يحفل به أحدٌ ،

من الأوراق تجرحها بلا عنوان ..

أين ستنتهي الأوهام بالمكتظِّ بالأوهامِ ؟! ..

ليس لديك ما يكفي من الأسماء

كي تبتزّ هذا الليل بالحمّى ، ورمي النردِ .

ليس لديك ما يكفي من الحبّ

الذي قد بعثرته الريحُ ..

أنتَ هناكَ

أنتَ هنا ..

على قدمين من ولعٍ غريزيٍّ ،

وبعض رتابةٍ كبرت مع البجعاتِ

هل تجتاز هذا السور بين كمين أغنيةٍ وبين كمين أغنيةٍ ،

ستقرأ آيةً أخرى على شيطان هذي الأرض ،

تغزل خيط أضرحةٍ تخلّت عن وقار الموت

وامتحنت هشاشتها بورق التوتِ ... !

هل ستقول للمرآة قصّتها بلا أخطاء في الإملاء ،

ترسم وجه عصفورٍ بلا عينين ،

تحمل إثم من قرؤوا عليك الله في طقسٍ عدائيٍّ ،

وتخلع معطف الكلمات عن جسدٍ بلا أسماءَ ،

تقفز فوق منشورٍ زجاجيٍّ لتنقذ علبة الألوان من بئرٍ معطلّةٍ ،

ترى في المسرح العبثيّ أدواراً مهيأةً

فتصعد سلّم الذكرى على لحنٍ هجائيٍّ

وتجرح لذّة التصفيق بالتحديق من أعلى ،

ترى وطناً على عكّازهِ يمضي ،

ترى قدحاً ولا ندماء حول الليل في شغفٍ ،

ترى معن بن زائدةٍ

على كرسيّ حكمتهِ التي امتُحنت بألف خليفةٍ من قبل ..

لن تقوى على الهذيان ،

كلّ إصابةٍ خطأٌ ،

وكلّ علاقةٍ ظمأٌ ،

وهذي الأرض سرٌّ نافرٌ في الريح ،

تقرؤها فتخطئها ، وتخطئها فتقرؤها ،

مجازٌ بين تأويلين ، حزنٌ قابلٌ للكسر ،

أرقامٌ بلا عبقٍ ،

قليل الحظّ إذ يُغني ،

نهارٌ لم يكد يأتي ،

وليل متاهةٍ أخرى

تبرّر ما إليه تؤول أغنيةٌ ستسكبها غداً في الرملِ ..

نخباً للذين مضوا ..