ربّ ليلٍ طلع البدر المنيرْ
رافلاً فيه بأبراد الكمالْ
كمِجَنٍّ من لجينٍ مستديرْ
صاغه الصائغ من غير مثال
لم يزل يسبح في بحر الأثيرْ
فغدا بدرًا وقد كان هلال
إنما الناس وهم يقظى نيامْ
وعسى بالموت أن ينتبهوا
كلما نوَّرتَهم زادوا ظلامْ
وطغت أوهامُهم والشبه
ليس يثنيهم عن الغيّ مَلام
والحجا إن ينههم لا ينتهوا
أنا ما عشت لوَ اني أستطيعْ
لم تطأ لي قدمٌ وجه الثرى
كيف ترضى شيمتي هذا الصنيعْ
بجسومٍ قد خلعنَ الصورا
وعسى من ذاك ذو قدْرٍ رفيع
يتجلَّى بارزًا بين الورى
ليت شعري وبماذا أثقُ
ثقةً لا شكّ فيها وارتيابْ
أيَّما في كُتْبهم قد نمَّقوا
وأرى لم يخْلُ من نقدٍ كتاب؟
ولماذا اختلفوا وافترقوا
فِرَقًا لو كان حقًا أو صواب؟
أنا أدري، لست أدري أنّني
كائنٌ في يقظةٍ أو حُلُمِ
لم أجد لي لذّةً في زمني
غيرَ دفعٍ للأذى والألم
ليس لي إلا مُنًى تُنعشني
عَدَمٌ في عدَمٍ في عدم
ليتني لا كنتُ، أو كنتُ كما
أتمنّى في حياتي أن أكونْ
أنا صيّرتُ وجودي عَدَما
لأمانٍ خائباتٍ وظنون
أترك الشمس وأرعى الظُّلَما
إن هذا لضلالٌ، بل جنونْ