تعنِّفني الحياةُ، ولستُ أدري،
مع الأيام خلفي من أمامي.
أُنادي: يا مداويَ كُلَّ سُقْمٍ
وأنت المُرتجى، أَدْرِكْ سقامي.
على سطرٍ، أتيه ببوحِ سري،
وفي صَحْوٍ أغيبُ، بلا مُدَامِ... !!
وقد أفرغتُ في الأسباب روحي،
فما حنَّت، ولا ردَّت سلامي.
أرى عينى، وقد سَحَّت حنيناً،
وشحَّتْ بالتّجلِّدِ والمَنَامِ.
وظلِّي يحتسي كأس التخلَّى،
وهيكلُ لوعتي أظمى هُيامي!
يُعَرْبِدُ في ضلوعِ اليأس طَيْرِي،
وفي نزفِ القصيدةِ واهتمامي.
وقالوا: قد جُنِنْتَ، فقلتُ: حسبي!
أنا المحبوسُ (... )في وَجَعِ المَلامِ.
أغمِّسُ لوعتي بقديدِ بؤسٍ
ويشربني الأنينُ على صيامي.
هُنَالِكَ في فضاءِ الليلِ أفنى
وأسجدُ؛ كم يواريني ظلامي!
وإن ضاقت بيَ الْأحوالُ أسعى
وأبدأ بالصلاةِ على التِّهامي.
سقاني شَرْبَةً من خَمْرِ أُنْسٍ،
من السحرِ الحلالِ من الكلام.
وأسَّس دولة العشاق فرداً،
على نغم الودادِ مع السلامِ.
وما سرُّ المحبّة غير أنِّي
عليلٌ ذو فؤادٍ مستهامِ.
فسبحان الذي أهداه نوراً
كوجهِ البدرِ في ليلِ التمامِ.
رمى قلبي بسهمٍ؛ قلت: أهلا
وسهلاً بالكريم ابن الكرامِ.
فداك الروح، يا وجهًا تجلَّى
بطُهرِ البدءِ في مِسكِ الختامِ.